فأنت تلاحظ أحيانًا الساعة الثالثة لا توجد إشارات، تتخطَّى الإشارة الحمراء وأنت مطمئن لأنه لا يوجد شرطي. وهذا مثل بسيط، أن واضع قانون السير لا يستطيع أن يعلم كل المخالفات أثناء الليل، فالشرطي يريد أن ينام، ففي الساعة الثانية عشرة ينام، ومعنى هذا بعد الثانية عشرة لا يوجد شرطي إذًا تخالِف، وهذه من ثمار القانون البشري، فما دام واضع القانون لا يستطيع أن يضبط المخالفات، إذًا هناك عملية صراع بين عقلين، والأذكى ينتصر.
الآن في بعض البلدان المتقدِّمة (بمقياس العصر) يوجد أجهزة رادار لكشف السرعة الزائدة، والأذكياء صنعوا جهازًا للتشويش على هذا الجهاز، اضطروا أن يصنعوا جهازًا ثالثًا لكشف جهاز التشويش الموضوع داخل السيَّارة، فالأمر هو حرب بين عقلين، أما حينما يضع خالق الكون تشريعًا فهنا لا احتيال عليه، لأن الله يعلم، وسيعاقب، ولن تنتظم الحياة إلا إذا طُبِّق منهج الله عزَّ وجل، لأن المشرِّع وهو الله يعلم السرَّ وأخفى، ويعلم أدقَّ المخالفات.
والدليل الصيام، فالمسلم، قد يكون شهر رمضان في أيام الصيف الحارة، وساعات الصيام سبع عشرَة ساعة، واستيقظ وهو في حالة عطش شديد، فكيف يمضي هذا اليوم إلى المغرب؟ يدخل الحمَّام والماء بارد، عذبٌ فرات ولا أحد يراقبه، هل يستطيع المسلم أن يبتلع نقطة ماء في رمضان؟ هذا من أثر التشريع الربَّاني. وتجد حالات من الأمانة، والصدق، وعدم الغِش، فإنه شيءٌ عجيب، لأن المراقب هو الله، فإذا قلت: إنسان سيراقب، فالإنسان يباع ويشترى.