وفي بعض البلاد غير المستنيرة علميًا، وغير المتقدِّمة حضاريًا، حينما طُبِّق فيه قطع يد السارق حصل العجب العجاب، تعجب أن بائع النقد يترك صندوق النقد بالملايين ويذهب ليصلي، ولا يجرؤ أحدٌ أن يأخُذَ شيئًا، وهناك قصص كثيرة جدًا عن مجتمع غير حضاري، وغير متقدِّم، وغير متعلِّم ولكن طُبِّقَ فيه هذا الحَد (قطع يد السارق) لأن أكبر مبلغ يناله السارق لا يوازي يده، يعمل موازنة فيقول لك: لا. أما إذا كان موضوع سجن فقط فالقضيَّة سهلة، ألف طريقة يخرج الإنسان منها، بكفالة، وباحتيال، ولذلك:
يدٌ بخمس مئينٍ عسجدٍ ودية ... ما بالها قُطِعَت في ربع دينار
عزُّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
والله عزَّ وجل قال:
{وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}
(سورة النور: من آية"2")
الشفقة هنا شفقة شيطانيَّة، فحينما تُشفق على إنسان يعمل على هدم أركان المجتمع فهذه ليست شفقة، وإنما هي محاباةٌ للمُنحرف.
أعظم ما في التشريع الإلهي أن الذي وضع التشريع هو معك دائمًا:
إذًا حينما نسمح لإنسانٍ ما أن يشرِّع نقع في أخطاء كبيرة، غالبًا أن الإنسان إذا طبَّق شرع الله عزَّ وجل، فالمؤيِّد القانوني لشرع الله أن الله يعلم، ولكن واضع التشريع قد لا يعلم من يخالف هذا التشريع، أو لا يستطيع أن يعلم، فإذا كان بالإمكان أن ينجو من علم واضع التشريع إذًا يحتال عليه، لكنَّه إذا علم أن المشرِّع هو الله، فلو كان في عقر بيته فلا يستطيع أن يخالف شرع الله، ولو كان وحده في الليل يعجن العجين، في ساعةٍ متأخِّرة من الليل، لا موظَّف تموين ولا مراقب، ولكنه يراقب الله عزَّ وجل، فلا يستطيع أن يخالف الشرع، فأعظم ما في التشريع الإلهي أن الذي وضع التشريع هو معك دائمًا.