فهرس الكتاب

الصفحة 16818 من 22028

طبعًا"القتل أنفى للقتل"حينما تقتل القاتل، إذًا حينما يفكِّر إنسان بالجريمة يرتدع، وفَّرت حياة القاتل الآخر وحياة المقتول، فالشرع الحكيم أمر بقتل القاتل ردعًا لأي إنسان وحفاظًا على حياة الناس، أما بعض المجتمعات التي تظن أنها متقدِّمة حكَّمت عقلها في كل شيء، والعقل لا يكفي، العقل وحده ليس مؤهَّلًا أن يشرِّع. فالمُنطلق أننا نحاسب الناس لكن لا نؤذي حياتهم (شيء جميل) القاتل له سجن، وبحسب حقوق الإنسان له وهو في السجن حالات طيِّبة، له حق أن يقرأ صحيفة، وأن يأكل أكلًا طيِّبًا، وأن يشاهد وسائل الإعلام، فصار السجن أكثر راحة من بيته، فهذا يدخل السجن وهو في راحةٍ تامَّة، ولذلك حينما تفاقمت جرائم القتل في بعض البلاد الغربيَّة عادوا إلى تطبيق عقوبة الإعدام مرغمين.

الإسلام دين وسطي:

فيا إخواننا الكرام، الآن الإسلام وسطي، والوسط هو الاعتدال وهو الصواب، والعالم توزَّع نحو تطرُّفٍ نحو اليمين وتطرُّف نحو اليسار، والآن بفضل الله ورحمته عاد الطرفان مُرْغَمَيْن إلى الوسط لا اعتقادًا بأحقية الدين، بل انطلاقًا من مصالحهم، فهؤلاء عادوا إلى الوسط، وهؤلاء عادوا إلى الوسط ..

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}

(سورة البقرة: من آية"143")

أيها الأخوة الكرام، من قوانين النفس، أنّ الإنسان دائمًا يوازن بين المكتسبات وبين التبعات، فإذا كانت التبعات أقل من المكتسبات وقع الإنسان في الجريمة، وحينما شَرَعَ الإسلام قطع اليد، طبعًا أحد الشعراء سأل الإمام الشافعي فقال له:

يدٌ بخمس مئينٍ عسجدٍ وديَة ... ما بالها قُطِعَت في ربع دينار

تناقض ما لنا إلا السكوت له ... ونستجير بمولانا من العارِ

أي أن ديَّتها خمسمئة دينار. فأجاب الإمام الشافعي فقال:

يد بخمس مئين عسجد وُدِية ... لكنها قطعت في ربع دينار

هنالك مظلومة غالت بقيمتها ... وهاهنا ظلمت هانت على الباري

لمَّا كانت أمينة كانت ثمينة فلمَّا خانت هانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت