هناك عمل أساسه إيقاع الأذى بالناس، وعمل أساسه سلب أموال الناس، وعمل أساسه سلب مشاعر الناس الطيِّبة، وعمل أساسه الإيقاع بين الناس، فإياك أن تختار عملًا يؤذي المجتمع، ولا تنسَ هذه المقولة:"إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك". وابحث عن عمل فيه عطاء للناس، وكله خير، وأنا أدعو للعمل، ولإتقان العمل، وللإخلاص في العمل، والمسلم لا يرقى عند الله إلا بالعمل، والعمل يحتاج إلى عمل، والعمل الصالح يحتاج إلى عمل تكسب منه رزقك، فأن ينسحب المؤمن ويعيش على هامش الحياة، ويعيش عالة على الآخرين، مهملًا حياته الخاصة، وشؤونه، وعمله غير متقن، فهذا ليس مؤمنًا، والمؤمن إنسان متفوق ذو شخصية فذة المؤمن.
فلذلك أيها الأخوة يجب أن يرفع الناس رؤوسهم، رجل كان يمشي أمام سيدنا عمر مطأطئ الرأس فعلاه بالدُرَّة قال له:"لا تمت علينا ديننا أماتك الله؟"ارفع رأسك، الإنسان إذا أتقن عمله يكسب العزَّة، والذي يُهمل عمله يكسب الذِلَّة، قال:
{تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}
(سورة المعارج: من آية"44")
فقانون العِز والذل، إتقان العمل يرفع رأسك، وإهمال العمل يخفض رأسك، فالعمل أساسي، وكل واحد يعتبر (أقول لكم هذا الكلام الدقيق) : يمكن أن يكون عملك الذي ترتزق منه زادك في الدار الآخرة وسببًا لدخول الجنة؛ فالطبيب والمحامِ والمهندس المدرس المخلصون، والتاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين يوم القيامة.
هذا الحديث أوقعني في حيرةٍ كبيرة، يا رُبَّ تاجر وباع واشترى وربح، فلماذا صار مع النبيين، ماذا فعل؟ لأنه كان داعية إلى الله وهو لا يشعر باع بضاعة جيدة بسعر معتدل، ولم يغش الناس ولم يكذب عليهم، وكان سموحًا معهم، فكان داعيةً وهو لا يشعر، فهذا داعية صامت.