فهرس الكتاب

الصفحة 16812 من 22028

أكبر دولة إسلامية اليوم أند ونسيا ويبلغ عدد سكانها مئة وخمسون مليونًا وحدها، والعرب كلهم مئة مليون، هذه فتحت لا عن طريق السيف بل عن طريق التجارة، فأنت أيها التاجر قد تكون داعية وأنت لا تشعر.

والطبيب الذي لا يبتز أموال الناس، ولا يكذب عليهم، ولا يكبِّر حجم المشكلة، هذا الطبيب المؤمن داعٍ وهو لا يشعر. والمحامِي كذلك، والمدرس، والمهندس، والموظف الذي يستقبل المواطن ويلبي حاجته بتواضع من دون أن يكبِّر عليه المشكلة، هذا مؤمن، وهذا داعية، فإذا ذممنا الدنيا فنحن نذمها من أحبها لذاتها، ومن جعلها حجابًا بينه وبين الله، ومن أراد الاستمتاع بها، ولكن من جعلها مطية نقول له: مرحبًا بك، أنت على الحق وأنت في الطريق الصحيح.

الإنسان لابدَّ له من حرفة، أو عمل، ولا بد له من أن تكون يده عليا، أما أن يقول: اتركها لسيدك، ويمد يده للناس. أهذا الذي يمد يده للناس مؤمن؟ يجب أن نعاون بعضنا، ولكن الأصل أن تأخذ حاجتك عند الضرورة وأن تسأل ربك من فضله.

على كل إنسان أن يكون له عمل وفق منهج الله و حدوده:

لذلك أيها الأخوة أكثر الدعاة إلى الله والخطباء يذمّون الدنيا وأنا معهم لأنه حق، ولكن الدنيا التي تقصد لذاتها، أما الدنيا التي يبتغى بها وجه الله، فالإنسان عندما يتزوج، وعندما يختار عملًا تعليميًا، وعملًا مهنيًا، أو حرفيًا، بإخلاص وإتقان يرقى عند الله، والمسلمون الآن بحاجة ماسة إلى التفوق في أعمالهم، وإلى أن يكتفوا عن استيراد حوائجهم من الغرب، فإذا أنشأ إنسان معملًا صغيرًا وأغنانا عن استيراد بضاعة أجنبية، ونقل العملة الأجنبية إلى الغرب فهذا عمل طيب، ولكن على أن يبقى في منهج الله، ووفق حدود الله، فنحن لا ننجح إلا إذا طبقنا منهج الله عزَّ وجل، ولذلك فمعرفة أحكام الله الشرعية فرض عين على كل مسلم، لئلا يقع في حرج كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت