فهرس الكتاب

الصفحة 16806 من 22028

ولكن مع ضياع الناس، ومع تقصيرهم، والمعاصي والمخالفات التي يقترفونها فقد ضيَّعوا ثمرة إيمانهم، ولذلك ترى المسلم شخصًا عاديًا كهؤلاء لم يلتزم بدينه، ولم يطبق، وعندما لم يطبق صار له انتماء تاريخيًا فقط، فهذا مولود مسلم، من أبٍ وأمٍ مسلمَين، هذا الانتماء التاريخي لا يعدُّ إسلامًا، فالإسلام هو انتماء حقيقي، وهو إدراك، وعقل، ومبدأ، واتجاه.

المؤمن كل شيء مدخر له بعد الموت لأنه عرف حقيقة الحياة الدنيا عكس الكافر:

دخلنا بموضوع:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) }

(سورة الشورى)

أيها الأخوة الكرام، الإنسان يرتقي في الدنيا درجة درجة، فتصور إنسانًا طالعًا درجًا خمسين درجة، ثم سقط من علٍ إلى الحضيض، فالقضية خطيرة جدًا، فالإنسان يبدأ متواضعًا، ودخله قليل محدود، و لا يوجد عنده بيت، ثم ينمو شيئًا فشيئًا، فهل من المعقول عندما تبلغ قمَّة النجاح، وقمَّة الفوز، جمعت المال الوفير، وارتفعت مكانتك وأنت في سماء الشهرة، وأنت في أوج نجاحك يأتي الموت فيأخذ منك كل شيء؟!! والله مشكلة، مشكلة كبيرة جدًا، فالناس في غفلة، والذي تجمعه في عمرٍ مديد يأخذه منك الموت في ثانيةٍ واحدة، لا تستطيع أن تأخذ شيئًا معك، هذا الموت.

إلا المؤمن، فكل شيء مدخر له بعد الموت، لأنه عرف حقيقة الحياة الدنيا، فتحرَّك فيها وفق منهج الله عزَّ وجل، وكسب أعمالًا تنفعه بعد الموت.

من باب التمثيل: لو أنّ إنسانًا باع أرضه وأرسل ثمنها لبلد آخر، وباع دكانه وأرسل ثمنه لبلد آخر، وكل شيءٍ يملكه باعه وحوَّل المبلغ إلى بلدٍ آخر، فما بقي عليه إلا أن يلتحق بماله، فإذا أخذ جواز السفر، وركب الطائرة شعر بسعادةٍ كبرى، لماذا؟ لأنه قدَّم ماله أمامه فسرَّه اللحاق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت