أولًا: المؤمن عالم، فما اتخذ الله وليًا جاهلًا، ولو اتخذه لعلّمه، والمؤمن يعلم الحقيقة العظمى في الكون، فيقرأ القرآن، فهو منهج، وكتاب تاريخ، وتربية، وتشريع، وأحوال شخصية، وفلسفة، والمؤمن له صفةٌ علمية، وله صفةٌ أخلاقية، وهو رجل قِيَم ومبادئ، ومصالحه تحت قدمه، ومبادئه في عينه، إنه جمالي، فأذواق المؤمن عالية جدًا، إذْ له أذواق في حياته الخاصة، وأذواقه في الاتصال بالله عزَّ وجل، وفي تلاوة كتاب الله، كنت أقول مرةً: واللهِ لو اجتمع ذواقو الغناء في العالم لا يستمتعون بأغانيهم المفضلة كما يستمتع أقل مؤمن بكتاب الله حينما يتلوه.
فإنسان يتلو كتاب الله، أو يستمع إليه، أو يمدح النبي عليه الصلاة والسلام، أو يستمع إلى أذان من صوتِ شَجٍ يذوب قلبه وجدًا وطربًا، فليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن، فالمؤمن له أذواق رائعة جدًا، وله أشواق، وله أحوال،"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف". فالمؤمن سعيد جدًا، إذا لم يقل لك: أنا أسعد الناس فهو غير مؤمن، ما دام مؤمنًا فهو أسعد الناس، لأنه موصول بالله، أو موصول بمصدر السعادة، فمعنوياته عالية جدًا، واللهُ يدافع عنه ..
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا}
(سورة الحج: من آية"38")
المؤمن حكيم جدًا، لأنه مسدد من الله عزَّ وجل، فهو يتحرك وفق منهج الصانع، ولو أنك اشتريت آلة معقدة، وفتحت التعليمات، ونفذتها، فإنّك تضمن سلامتها ومردودها العالي.
فكلمة مؤمن كلمة كبيرة جدًًّا، ولكن مع تخلُّف المؤمنين والمسلمين، قد يقول أحدهم: هذا الشيخ. يقولها استهزاءً، فهل تعلم من هو المؤمن؟ إنه شخصية من الشخصيَّات النادرة، لا يسخر من القيَم، ولا يُسَخِّرُهَا بل يحتكم إليها، فله وعيٌ عميق، وإدراكٌ دقيق، إنه يرى ما لا يراه الآخرون، ويسمع ما لا يسمعون، فأحاسيسه مرهفة جدًا، إنه سعيد في بيته، وسعيد في عمله، فهو شخصية نادرة جدًا.