فهرس الكتاب

الصفحة 16803 من 22028

والآن هناك سؤال سوف أجيب عنه: هل هناك من ضابط علمي للتفريق بين حبّ الدنيا واتِّخاذها وسيلةً للآخرة؟ الضابط لهذا الموضوع أن الدنيا إذا شغلتك عن فريضةٍ إسلامية: عن صلاةٍ، أو صيامٍ، أو حجٍ، أو زكاةٍ، أو طلب علمٍ، أو عملٍ صالح، إذا شغلتك الدنيا عن هذه المطالب الرفيعة فهذا حب مرضيٌ للدنيا، أما إذا لم تشغلك عن الآخرة وكنت فيه متفوقًا فقد جعلتها مطيةً لك.

إخواننا الكرام أقول لكم دائمًا: عملك وحرفتك وتجارتك وصناعتك ووظيفتك وزراعتك، فأنت طبيب، أو مهندس، أو مدرس، أو محامِ، فحرفتك إذا كانت في الأصل مشروعةً، ومارستها بطريقةٍ مشروعة، وابتغيت بها كفاية أهلك وأولادك ومن يلوذ بك، وابتغيت بها خدمة المسلمين، ولم تشغلك عن فريضةٍ ولا عن واجبٍ ولا عن طلب علمٍ انقلبت حرفتك إلى عبادة، ففي الإسلام لا يوجد دنيا وآخرة، ولا يوجد ساعة لك وساعة لربك، فأنت كلك لله؛ حياتك وحرفتك ودراستك ونشاطك، وكل حركاتك لوجه الله عزَّ وجل، فالمؤمن الصادق يعرف حقيقة الحياة الدنيا، أما الذي يريد الدنيا للدنيا فالويل له، وقد يخسرها في ثانية واحدة إذا توقَّف القلب.

الموت مصير كل إنسان:

في أمريكا ألف ومئتا إنسان في وقت قصير (أذكر أنه أسبوع أو أقل) يصابون بسكتة دماغية، وسكتة قلبية، واضطراب بكهرباء القلب إذْ يتوقف القلب فجأةً، فكل هذه الدنيا التي بين أيديهم يخسرونها في ثانيةٍ واحدة، فإذا وضع الإنسان كل أمله فيها قال عليه الصلاة ولسلام:

(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ) )

[أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك]

فهذا الحديث مخيف جدًًّا، فإنسان أصر على الدنيا وأراد الدنيا فقط، أرادها ومالها، ومتعها، ومباهجها، وشهواتها، فماذا أمامه؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت