فهرس الكتاب

الصفحة 16802 من 22028

(سورة الكهف)

الدنيا مهما عَلَت، ومهما كبرت منقطعة بالموت.

من أحبه الله منحه العلم و الحكمة:

{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي}

(سورة الفجر)

هذا كلامه، فالله قال له:

{كَلَّا} .

(سورة الفجر) .

ليس عطائي إكرامًا ولا منعي حرمانًا، بل عطائي ابتلاء وحرماني دواء، هذه الدنيا لو أنها تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء، وهي أهون على الله من أن يجعلها مكافأةً لعباده، فأعطى المال لمن لا يحب، أعطاه لقارون، وأعطى القوة لمن لا يحب أعطاها لفرعون، لكن الذين يحبهم أعطاهم العلم والحكمة ..

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}

(سورة يوسف: من آية"22")

إذًا أيها الأخ الكريم ابحث عن العطاء الذي يليق بك وأنت مؤمن، إن جاءتك الدنيا أهلًا بها ومرحبًا، ولكن وفق منهج الله، فسيدنا عبد الرحمن بن عوف كان من أغنياء الصحابة، سمع أن أم المؤمنين عائشة قالت:

"أخشى أن يدخل عبد الرحمن الجنة حبوًا"فقال:"والله لأدخلنها خببًا، وما عليَّ إذا كنت أنفق مئة في الصباح فيؤتيني الله ألفًا في المساء".

نعم مطية المؤمن المال، كان يقول:"حبَّذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي".

قال له سعد بن الربيع:"دونك نصف مالي". فأجابه عبد الرحمن بن عوف:"بارك الله لك بمالك ولكن دلني على السوق".

فاليد العليا خير من اليد السفلى، فأنت كن معطيًا ولا تكن آخذًا، فلا تتناقض الدنيا مع الدين أبدًا، ولكن تتناقض المعصية مع الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت