فهرس الكتاب

الصفحة 16800 من 22028

أنا حينما أتحدَّث عن الدنيا مُقَبِّحًَا شأنها إذا أردتها لذاتها، وإذا أردت الاستمتاع بها، وإذا رأيتها دار نعيم مقيم وهي دار قلق وممر وليست مقرًا، أما إذا تحدثت عن الدنيا من زاويةٍ ثانيةٍ إيجابيةٍ: فالدنيا مطية الآخرة وممر لها، ففي الدنيا تعمل وفي الآخرة تجازى على عملك، الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، والدنيا دار للعمل الصالح، والآخرة دار للنعيم المقيم.

فيا أخي الكريم؛ جزءٌ من عقيدتك الإسلامية أن تعرف حقيقة الدنيا، كما قلت قبل قليل: ولا يمكن أن تنتزع إعجاب الناس باتجاهك الديني إلا إذا كنت متفوقًا في الدنيا، فيجب أن يكون المحامِي المؤمن أول محامِ، والطبيب المؤمن والمهندس المؤمن والمدرس المؤمن هم الأوائل أيضًا، وأصحاب الصَنعات المؤمنون أصحاب الصنعات المتقنة المحكمة، فكيف تنتزع إعجاب الآخرين؟

فأنت الآن لا تدري إن رأيت جهاز حاسوب، تساءلت في نفسك: من الذي اخترعه؟ ما أعظمه ‍‍‍! تجد نفسك وأنت لا تشعر تعظِّم أصحاب هذه الاختراعات، فكيف تريد من أهل الدنيا أن يحترموا دينك إن كنت عالةً عليهم، مستهلكًا لبضاعتهم، لا تقوى على فعل شيء، وكل شيء بيد خصومك، فهذه دعوةٌ.

على المؤمن أن يكون متميِّزًا عن بقية الناس:

نحن في أول الدرس ذممنا الدنيا، إذا جعلتها هدفًا بذاتها، أما إذا جعلتها مطيةً فالدنيا نعم مطية المؤمن إلى الجنة.

فيا أخي الكريم؛ في الدنيا تتزوَّج، وحينما تتزوج فتاةً مؤمنةً وتأخذ بيدها إلى الله ترقى إلى الجنة، وحينما تنجب أولادًا أطهارًا، و تربِّيهم على حبّ الله وحبّ رسوله تأخذ بيدهم إلى الجنة، وحينما تظهر أمام الناس مسلمًا صادقًا ورعًا عفيفًا أمينًا متقنًا أيضًا تقدِّم للناس قدوة خَيْر، إذًا تأخذ طريقك إلى الجنة، فالدنيا مطيةٌ للآخرة وممرٌ للجنة، فحينما نفهم الدنيا فهمًا معكوسًا، ماذا قال عليه الصلاة ولسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت