قال جعفر: يلطف بهم في الرزق من وجهين، أحدهما أنه جعل رزقك من الطيِّبات. فالآن في رزق سيروم، تتسطَّح وتوضع في اليد إبرة تضخ السيروم ليمدك بالغذاء، لكنه لا ذاق طعمة طيِّبة، ولا حلوة، ولا مُرَّة، ما هذا الأكل؟ وما هذه الفتَّة؟ سيروم، الله جعلك تأكل فولًا، وحمصًا، وفتَّة، وشوربة، وبطيخًا، وحلويات، وفواكه، فأول لطف أن الرزق له طعم طيِّب، وقِوام معقول، وشكل مقبول، ومنظر الفاكهة جميل في حد ذاته، وأحيانًا يضعون مناظر للفاكهة تعلق في غرف الطعام، والفاكهة وحدها منظرها جميل.
2 ـ جعل الرزق دفعة وراء دفعة:
والثاني أنه لم يدفعه إليك مرَّةً واحدة فتبذره، كذلك لطفه في أن جعل الرزق دفعة وراء دفعة، فالماء لو كانت تنزل الأمطار في يومين من السنة كلها وخُزِّن، لاحتجتَ إلى بيت بحجم بيتك بالضبط، فكل إنسان يحتاج إلى بيت بحجم بيته ماء يكفيه سنة، أما الخزان عنده فيعطي كل ثانية ستة عشر مترًا مكعَّبًا من عين الفيجة تسقي خمسة ملايين مقيم في دمشق (فالشام فيها خمسة ملايين) لطيف عنده مستودعات، قال:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) }
(سورة الحجر)
انظر إلى هذه الآية ما أجملها !! من لطف الله عزَّ وجل.
كذلك الله لطيف، فهذه المرأة الله جعل في مبيضها مجموعة بيوض محدودة، وفي سن اليأس تنتهي، في الخامسة والأربعين أو الثامنة والأربعين، ولو كان معها مثل الرجل كمية مفتوحة وليست محدودة لصَعُب الأمر، فبالتسعين تحمل، وغير معقول أنْ تحمل بنتُ التسعين وترضع، فالله عزَّ وجل لطيف بها، جعل البويضات محدودة تنتهي في الأربعين، أما الرجل بالعكس إلى آخر لحظة، فهذا رجل توفي في الخامسة والتسعين وعنده ولد عمره خمس سنوات، فالله لطيف بالمرأة.