فهرس الكتاب

الصفحة 16786 من 22028

وقال مقاتل: لطيف بالبَرِّ والفاجر. حتى مع الكافر لطيف، الكافر يظل عبدًا له، هو خلقه، فأنت منزعج من كفره وهو خلقه، تجد أن الله يعطف عليه، أحيانًا ينبِّهه، ويحذِّره، ويذكِّره، ويرسل إليه من يذكِّره، ويبتليه مشكلة، فمع الكافر لطيف، لأن الكافر عبد له. قال: لطيفٌ بالبر والكافر.

كيف يكون لطفه بالكافر؟ قال: حيث لم يقتلهم جوعًا بمعاصيهم. تجد عندهم مخدِّرات، وزنى، ولِواطًا، وشذوذًا، وتبادل زوجات، وهم يأكلون ويشربون، ويزرعون، ويتحكَّمون، فالله لطيف بالكافر رغم معاصيه القبيحة والحقيرة. فأنت أحيانًا ولو كنت كاملًا إذا أسيء إليك فإنك توقف المساعدات عن المسيء على الفور، ولا تتحمَّل، فليس لديك استعداد لتعطيه مساعدة أثناء الإساءة.

وسيدنا الصديق أعلى مؤمن لم يتحمَّل هذا الذي تكلَّم على ابنته فمنع عنه المساعدات، فعاتبه الله، واللهُ عزَّ وجل يرى معاصيهم، ويرى مخازيهم، وانحطاطهم، ودناءاتهم، وتجاوزاتهم، وكفرهم، وإلحادهم، وهم يزرعون، ويأكلون، والقلب صحيح، والدسَّامات تعمل، قال له:

(( ابن آدم لي عليك فريضة ولك علَيَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزَّتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلِّطنَّ عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البريَّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذمومًا ) ).

(( أنت تريد وأنا أريد فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ) )

[ورد في الأثر]

إذًا مقاتل قال: لطيفٌ بالبرِّ والفاجر، حيث لم يقتلهم بمعاصيهم.

وقال بعضهم: لطيفٌ بهم في العرض والمحاسبة، يحاسب الله عزَّ وجل عن واحدة ويعفو عن تسعة.

الله عز وجل يلطف في الرزق من وجهين:

1 ـ جعل الرزق من الطيبات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت