والجمال من ذاق عرف، فمن يتصل به اتصالًا حقيقيًا، وهنا يحتاج إلى صلح مع الله، إذا اصطلحت معه تمامًا، ضبطت جوارحك تمامًا، وضبطت دخلك، وضبطت إنفاقك، وعملك، وبيتك، وعباداتك؛ الصلاة والصوم، فأنت معاهده عهدًا كاملًا على الطاعة التامَّة، فلو فعلت ذلك لأذاقك طعم القرب، و ساعتئذٍ تعرف ما هو الكمال"واللهِ لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف". تعرف معنى الاتصال بالله كم هو مسعد، هذا الجمال.
والكامل كل أفعاله كاملة، وهذا الكون بين يديك.
ثم النوال فقد منحك الحياة، ومنحك الوجود، والإمداد، هو رب العالمين، ومنحك فوق ذلك الإرشاد.
الله لطيف بعباده منحهم نعمة الحياة و الوجود و الإمداد:
الإنسان عندما ينظر إلى ماضيه كيف نقله الله، وعرَّفه على أهل الحق، وجمعه بفلان، فكيف اهتدى، وكيف سمع هذا الدرس فتأثَّر، ثم ارتقى، فتزوَّج، وكيف اشتغل، وتعيَّن في وظيفة، فجمع هذا المال، وربَّى أولاده، وزوَّج بناته، تجد أنها كلها أعمال لطيفة من الله عزَّ وجل.
انظر إلى الطفل الصغير لو كان بعقلية الكبير وبشخصية الكبير لا يُطاق، فالطفل يبكي ويضحك بآن واحد، ولو عاقبته لمصلحته ثمَّ طلبته إليك يأتيك فورًا، لأنه لا يحمل الحقد، ولو كان يحقد عليك لم يأتِ، ويقول: أنت ضربتني، لا يُربَّى طفلٌ مع أبٍ إطلاقًا، فالطفل عنده ذاتية، صفاء، ولو عاقبته لنسي العقوبة في ثانية، وصار يتحبَّب لك، وهذا يعين على تربيته، ولو كان يحقد عليك فلن يُرَبَّى معك، فالله لطيف ..
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (19) }
هذه بعض المعاني التي يمكن أن تكون محورًا للدرس.
لكن أعجبني في القرطبي تعاريف كثيرة للطف، أنقلها لكم، قال ابن عبَّاس: الله لطيفٌ بعباده أي حفيٌّ بهم.
وقال عكرمة: بارٌ بهم.
وقال السُدِّي: رفيقٌ بهم.