{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }
(سورة السجدة (
اسم اللطيف موجود في كل شيء:
الإنسان كلَّما صار شفَّافًا أكثر يرى المطر لطيفًا، فلو كان المطر ينزل كأفواه القُرَب لآذى الناس، وحطِّم الزرع، فالمطر لطيف، وحب العزيز وزنه مناسب، ولو كبر لانكسرت رؤوس الناس كلها، فلو أنَّ الناس كانوا يمشون في الطريق وفجأةً نزل حب العزيز، وكل واحدة بحجم البطيخة ما ظلَّ رأس سليمًا، فالله لطيف، الحجم مناسب، وقطرة الماء مناسبة، وطبعًا هناك حالات يكون الحب كبيرًا فيسبب أذى كبيرًا.
والبقرة ذلَّلها الله لك، فالله عزَّ وجل لطيف، فإن البقرة لا تخيفك، فهي حيوان وديع تأخذ منه الحليب، والحليب تصنع منه سمنًا وجبنًا ولبنًا .. إلخ، لكن إذا غافل واحد عن هذا التذليل العظيم، وحصل مرض اسمه التوحُّش عندها تصير البقرة متوحِّشة، وقد قرأت منذ أيام في الجريدة أنه استوردت وجبة بقر لكن معها مرض التوحُّش فأوقفوا استيرادها، وهذا مرض خطير.
وأخ من إخواننا بريف دمشق قال لي: بقرة قتلت أول إنسان والثاني وأصابت الثالث، فاضطرَّ صاحبها أن يقتلها بالمسدَّس، وثمنها سبعون ألفًا، فالله لطيف، فلو كان كل البقر متوحِّشًا لما كان بالإمكان استعماله إطلاقًا.
والغنم، يقول لك: فلان مثل الغنمة. فلو كانت الغنمة كالضبع لما وجدت لحم ضأن أبدًا، فأنت تهرب منها لو رأيتها، فالله لطيف بعباده؛ فهو بالغنم لطيف، وبالبقر لطيف، وبالمطر، وبحب العزيز، وبالنسمات المنعشة العليلة، تجد كل مكيِّف ثمنه ثلاثون ألفًا ويحتاج إلى كهرباء، وتخرج نسمات لطيفة تنعش كل الناس من دون مكيفات، أحيانًا تأتي موجة برد شديدة وبعدها يدفأ الجوُّ، فلا تحتاج إلى مازوت، ولا تدفئة مركزيَّة، والشوفاج تعطَّل، والكهرباء لا توجد، إذ تخلَّصنا منه كله، فالجو دافئ، والله لطيف.