ولو دقَّقت في كل شيء، الفواكه لو كانت قاسية جدًا لاحتاجت إلى منشار، لكن بعضة الأسنان تأكل قسمًا منها، انظر إلى الموزة تقشيرها سهل، فالفواكه تجد تقشيرها سهلًا. والبيضة تكسرها بطرف الصحن، فلو كانت علبة سردين لاحتاجت إلى مفتاح، فإذا لم تجد مفتاحًا فإنك تظل عشرين ساعة وأنت تخبطها على الأرض، واحد أعطوه علبة سردين وهو جائع وبدون مفتاح، كانت حريَّته مقيَّدة، قال لي: من الساعة الثامنة صباحًا إلى الساعة الثانية ظهرًا حتى فُتِحَت معي وأنا أحكها على الأرض، أما البيضة فلا تحتاج إلى هذا، فالله عزَّ وجل لطيف، ضربة على طرف الصحن تصبح قطعتين، وتضع مئتي واحدة فوق بعض فإنها تتحمل، فالشكل البيضوي هذا أمتن شكل هندسي، إذا بقي الضغط يتحمَّل، سلَّة كلها بيض، ولكن أمسك البيضة لوحدها وبضربة خفيفة على طرف الصحن تنكسر، فالله عزَّ وجل لطيف.
عنقود العنب إذا أردت قطعه سحبًا للأسفل يصبح عصيرًا في يدك، أما إلى الأعلى فيصير بيدك، خرج من المفصل، ولو سحبته سحبًا لانعصر ولا ينزل معك، وهذا لكي يقاوم الرياح، فإذا كان هذا العود غير متين فأول عاصفة ترمي العنب كله على الأرض، فخسرت، فكرم العنب يتحمل إذا كان هناك عواصف، وأمطار، والعنب عنب، وأحيانًا تريد قطع عنقود، تقطعه بالعكس نحو الأعلى فيصير العنقود بيدك، أما إذا سحبته إلى الأسفل ينعصر ولا ينقطع معك، فهناك لطف إلهي. فأنت لاحظ كل شيء في الكون، هذا اسم واسع، وكل شيءٍ خلقه الله يبدو فيه اسم اللطيف، فربنا قال:
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (19) }
وحتى بالمعالجة، يعالج الإنسان والدواء جاهز، تأتيه حركة قلب، فلو كانت تأتيه دومًا لانتحر، تأتي مسًًّا، أو تأتي بموجات خفيفة، فلو كانت الآلام تستمر لم يتحمَّلها الإنسان، لكن الآلام العنيفة جدًا تأتي موجات، وهذا اسمه أجهزة إنذار مبكِّر ..