فحينما يكون قرص الشمس على مستوى النظر مقبولًا، تشاهده بملء عينيك دون أن تنزعج، لأن هذا الشعاع يتخطَّى الطبقة الهوائيَّة لا عمقًا بل أفقًا، فالطبقة الهوائيَّة حينما يتخطَّاها الشعاع أفقًا يخفِّف الهواء منها، فمنظر الشمس في الشروق رائع جدًا، وفي الغروب رائع أيضًا، لكن قل: ما أبدع الظهيرة! وانظر إلى الشمس بعينيك فلا تتحمَّل شدة الضوء، بل تنبهر، وفي حالات يضعف البصر من الانبهار، وأحيانًا الانبهار يسبِّب خللًا في الشبكيَّة وتخريبًا فيها، ولكن حينما تكون الشمس على مستوى النظر تكون لطيفة، ومنظرها مقبول، وفي الغياب مقبولة، أما وهي في كبد السماء فلا تحتمل، فالله لطيف.
الله عز وجل في كل شيء له آية تدل على أنه لطيف:
أقول: لو فكَّرت في كل شيء، بدءًا من خلق الإنسان إلى نموِّه في رحم أمِّه، إلى ولادته، فالله لطيف، فهذا الجنين في بطن أمِّه عندما يخرج، فهو هرمون لا يُرى بالعين، يفرز من غدَّة صمَّاء في الجسم يعطي أمرًا لحوض المرأة فيتحرَّك، وحوض المرأة قبل الولادة يتحرَّك ويتمفصَل، فيصير المكان مناسبًا لخروج الطفل، فيأتي الطَلق بتقلُّصات لطيفة، أول الأمر وكل نصف ساعة تقلُّص واحد، وبعد هذا كل خمسة وعشرين دقيقة، وبعدها كل عشرين، ثم كل خمس عشرة، ثم كل عشرة، وكل خمس، فانظر إلى هذا التزامن، وهذه البرمجة، فالتقلُّص لطيف إلى أن يخرج الطفل من رحم أمِّه.
والآن يأتي دور العنف، ينقبض هذا الرحم انقباضًا عنيفًا من أجل أن يغلق كل الشرايين المفتوحة، فعندما صارت الولادة تقطَّعت الشرايين، فهناك احتمال أن تموت الأم بالنزيف، فلمّا انقبض الرحم انقباضًا عنيفًا أغلق كل الشرايين، ولو عكس الله الآية لماتت الأم مع طفلها، ولو جاء الانقباض عنيفًا والطفل في الرحم لمات الطفل، ولو جاء الانقباض الليِّن اللطيف المتزامن بعد الولادة لماتت المرأة الوالدة، فالله لطيف.