فهرس الكتاب

الصفحة 16778 من 22028

فالتعريف الجامع المانع للطيف أنه يوجد هدف وأنت هنا، ويمكن أن تنقل له نقلة عنيفة تُهَشِّم الإنسان حين تصدمه، وأن تنتقل نقلة لطيف، و كل واحد منَّا يتصوَّر كيف تطوَّرت حياته، شيء من التذكير والتخويف والتبشير والإنذار، ووعد، ووعيد، وإكرام، وحجاب أحيانًا، وأحيانًا تجلٍّ، وأحيانًا جفوة أو تخويف، أو مرض، أو شدَّة خارجيَّة، وهذه معالجات لطيفة كي تقود الإنسان إلى ما يجب أن يكون عليه.

لو نظر الإنسان إلى ماضيه كيف أن الله سبحانه وتعالى تلطَّف به فنقله من حالٍ إلى حال، ومن درجة إلى درجة، ومن منزلة إلى منزلة، ومن مستوى استقامة إلى مستوى أرقى، ومن مستوى في إقباله إلى مستوى أرقى، هذا هو لطف الله عزَّ وجل ..

وجدناك مضطرًا فقلنا لك ادعنا .. نجبك، فهل أنت حقًَّا دعوتنا؟

دعوناك للخيرات أعرضت نائيًا فهل تلقَ لمن يحسن لمثلك مثلنا؟

أي أن الله عزَّ وجل لطيف، ترتكب خمسين معصية ويرزقك، وأنت صحيح البدن، معافى ومرزوق، يعالجك واحدة واحدة، ولو حاسبك حسابًا سريعًا، وفي استقصاء لهلكك، فربنا لطيف بعباده؛ لطيف في تربية أجسامهم، فهذا الجسم ينمو شيئًا فشيئًا، إلى أن يشتدَّ عوده في العشرين، ويكتمل في الأربعين، ثم يميل هذا الميزان إلى الانخفاض، ثم يردُّ إلى أرذل العمر، فكل شيء بالتدريج.

ومجيء الضوء تدريجًا، فلو أنّ إنسانًا مستغرقًا في النوم في غرفة مظلمة، وتألَّق المصباح فجأةً لتضايق، لكن ربنا عزَّ وجل يبدأ الضوء بخيط أبيض في الأفق (وهذا هو الفجر) ، وهذا الخيط يتسع ويتسع إلى أن تشعر أن الجهة الشرقيَّة أكثر إضاءة من الغربيَّة، ثم يبزغ قرص الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت