فهرس الكتاب

الصفحة 16772 من 22028

من معاني هذا الحديث أن الحساب مع الله، فإذا كانت معك حجَّة لله، ومعك مبرِّر فليس هناك مانع، فأنت دائمًا راقب الله، وهيئ جوابًا لله.

كل واحد منا بأية حرفة، اترك الناس قد يكون الشخص ضعيفًا أمامك، وقد يكون جاهلًا، فإذا كنت على جانب من العلم والطرف الثاني جاهل، فتقول له: أريد ثمانية عشر تحليلًا. فيقول لك: حاضر دكتور. لا يحكي ولا كلمة لأنه واثق منك، ولكن الله يعرف إذا كان العدد مطلوبًا كله أو نصفه، فأنت مكشوف كشفًا كاملًا عند الله عزَّ وجل، فقبل أن تتكلَّم أو تطلب، أو ترفع السعر، أو تنزل السعر، أو تحلف يمينًا كذبًا، تدلِّس، تغش، قف فهل معك لله جوابًا؟ هيِّئ لله جواب وانتهى الأمر ..

{بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا (18) }

(سورة الشورى)

إذًا لينخلع قلب الإنسان خوفًا من الآخرة أن يكون غير مؤمن ـ"التقيت بأربعين صحابيًا ما منهم واحد إلا ويظن نفسه منافقًا"ـ إنها شدة الخوف من الله، ولا يرضى عن نفسه إلا إبليس، أما المؤمن فقلق، إذ عنده قلق مستمر، لكن هذا قلق مقدَّس وليس قلق العقاب، فالقلق المقدَّس هل الله راضٍ عني؟ هل عملي مقبول عنده؟ وهل نيتي طيِّبة؟ وهل لي مقصد دنيوي؟ فدائمًا يحاسب نفسه، وهذا الحساب المستمر يرقى به، والله أقسم بالنفس اللوَّامة فقال:

{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) }

(سورة القيامة)

وكلَّما لمت نفسك، وشددت عليها، وحاسبتها حسابًا عسيرًا، واتهمتها، وحاولت أن تقوِّمها فأنت مع السعداء، فالذي لا يؤمن بها يستعجل بها استخفافًا.

من لم يُدخل الآخرة في حساباته اليومية خسر الدنيا و الآخرة معًا:

قال:

{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت