فهرس الكتاب

الصفحة 16771 من 22028

ولو تقرأ تاريخ الصحابة تجد العجب العُجاب، فإنسان يخاف هذا الخوف كسيدنا عمر"ليت أم عمر لم تلد عمر، ليتها كانت عقيمًا"."ليتني ألقى الله لا لي ولا علي". فمعنى هذا أنه كلَّما كبر عقل الإنسان يكبر خوفه.

فأنا مرَّة دخلت إلى معمل فرأيت صاحب المعمل مهتمًا جدًا، فسألته: خير؟ قال لي: الجسر منكسر من النصف. والله ما رأيت شيئًا وبعدها رأيت فعلًا أنه يوجد شق صغير، فالماء المالح بأساسات المعمل فتَّتت التربة من تحت الاستناد فانزاحت العضاضة وانكسر الجسر، قال لي: تحتاج إلى أربعمئة ألف أو خمسمئة ألف تدعيم. قلت: لو رآها دهَّان لقال لك: تحتاج إلى معجون. فهناك فرق كبير بين دكتور مهندس يقول له: تحتاج إلى خمسمئة ألف تدعيم، وبين معجون، فكلَّما ازداد علم الإنسان يزداد خوفه.

على الإنسان أن يراقب الله دائمًا و يهيئ جوابًا لكل سؤال:

أحيانًا تكون هناك أمراض خطيرة ولكن ليس لها أعراض، فيمكن أن يظهر بالتحليل فتجد لون الطبيب يتغير، لكن المريض يقول: لا شيء عندي. فهذا الجاهل يقول ذلك، أما العالِم فيعرف ماذا هناك، فكأن الخوف يتناسب مع العلم، وكلَّما ازداد علمك يزاد خوفك، وكلَّما قلّ العلم يقول لك: ما الذي حدث؟ كلمات الاستخفاف واللامبالاة دليل الجهل، والآتي هو القدوم على الله عزَّ وجل.

والله كل كلمة، وهذا إيماني، كل كلمة، وكل ابتسامة، وكل مبلغ تقبضه من أين قبضته؟ وكل مبلغ تدفعه لمن دفعته؟ ولماذا دفعته؟ وما هي النيَّة؟ إذا عرف الإنسان أنه يوجد سؤال دقيق، وأن هناك حساب، والنيات مكشوفة عند الله عزَّ وجل ..

{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }

(سورة الكهف)

فإذا أيقنت أنه هناك وقفة لابدَّ منها، والحساب دقيق، وليس معك حجَّة، ولذلك فالنبي قال:

(( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )

[كشف الخفاء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت