وبعد ذلك فالإنسان أيها الأخوة الكرام يكون غلطان أشد الغلط، وشقيًا أشد الشقاء لو وضع نفسه بخندق ضد الدين، فهو دين الله عزَّ وجل، الإله معه، وهو الخالق، وقد فعل هذا فرعون فكان مصيره الغرق، فعل هذا قارون انتهى، فعل هذا النمرود انتهى، هذا هو التاريخ، الذين عارضوا الدين بقوا في مزبلة التاريخ، فأنت بطولتك أن تكون في خندق المؤمنين، داعمًا لهم، مُعينًا إيَّاهم، مصدِّقًا لهم، فأخطر شيء عندما يأخذ الإنسان موقفًا معاديًا للدين، أو معاديًا لمن سمح الله لهم أن يكونوا دعاةً في هذا الدين، طبعًا هم ليسوا معصومين، لكن نحن يجب علينا ألا نشرِّحهم بل يجب أن نعينهم، نشجعهم، نغض البصر عن بعض الهفوات حتى يتقدَّم الحق.
العمل الصالح من لوازم الإيمان:
فيا إخوان توجد نقطة دقيقة جدًا: هذا الباطل يتمدَّد، بحكم طبيعة الحياة، فالحياة حركة، وكل إنسان يحب أن ينمي اتجاهه، فإذا تنامى الباطل والحق لم يتنامَ، يتحاصر الحق، إذًا التواصي بالحق سبب لبقاء الحق، فالقضية قضية وجود نكون أو لا نكون، إذا كان الحق منحسرًا ومنكمشًا، والمسلم متقوقع وقال: ليس لي دخل، هم أحرار. فإذا كان لك ابنة أخ، ولك ابن أخ ولك أخ فانصحهم، فهذه الآية التي سمعتها انقلها لأخيك، انقلها لابنك، وجارك، وزميلك في العمل، لا تكن منكمشًا لأن العمل الصالح من لوازم الإيمان، إذًا يجب أن ينمو الحق لكي يحافظ على وجوده ..
{وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) }
1 ـ الميزان هو العدل:
الآن:
{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ (17) }
بعضهم قال: الميزان هو العدل. أي يوجد بالقرآن الكريم مبادئ العدل، وهي كثيرة، وتشريع الزواج، والطلاق، تشريع التعامل في البيع والشراء، تشريعات كثيرة في القرآن، هذه التشريعات هي في الأصل مبادئ للعدل، ومبادئ العدل هي الميزان، فهذا تفسير.
2 ـ الميزان هو العقل: