فهرس الكتاب

الصفحة 16767 من 22028

فهذا الدين يقدِّم نماذج، والله أخ بعث إلي برسالة مرَّة قال لي: عشرين مليون ليرة في ذمتي، ولا يملك أصحابها أية وثيقة ولا علم أنها عندي، وقد توفي الأب فجأةً وما أعلم أهله بذلك، بادر إلى نقد هذا المبلغ للورثة، وإذا لم يفعل ذلك لا أحد يعلم بهذا إطلاقًا، فالقضيَّة بينه وبين صاحب المال وتوفي فجأةً، فإيمانه دفعه إلى أن يؤدِّي هذا المال للورثة، الإيمان يصنع المعجزات يا إخوان.

فتصور مجتمعًا ليس فيه كذب أبدًا، يا لطيف! إنه شيء عجيب، ولا انحراف، ولا خيانة، ولا عدوان، بل فيه إنصاف، ورحمة لكنَّا في حياة غير هذه الحياة، نحن أحيانًا مجتمع صغير تجد فيه قيَمًا فيرتاح الإنسان، يسعد، يطمئن، فالآن إذا ذهب أخ مثلًا إلى أخيه وله مصلحة، كله طمأنينة أنه سينصحه، ولا يغشَّه، ولا يزيد في السعر عليه، ولن يكذب عليه، سر الطمأنينة أنه مؤمن يخشى الله.

أما إذا دخلت إلى إنسان لا يعرف الله تخاف منه، وستقيده بعقد، وستخاف أن يضع قطعة مستعملة مكان قطعة جديدة، وأن يكذب بالسعر، وأن يغافلك بقضيَّة، تخاف أن يأخذ البنزينات، تخاف يبدِّل قطع بالسيارة لا ترتاح له أبدًا، أما المؤمن ترتاح له، هذه من ثمار الإيمان، الإيمان يربي أشخاصًا صادقين، مخلصين، أمناء، منصفين، أشخاص متواضعين.

فبعد أن استجيب لله، وتألَّق الناس، والآثار واضحة جدًا، يأتي بعض الناس ليدحضوا أصل الدين، وأن هذه غيبيات، يقول لك: إنها أفكار ليست يقينيَّة. وهذا اتجاه غير صحيح، قال:

{حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ (16) }

(سورة الشورى)

أي حجَّتهم مردودة بألف دليلٍ ودليل، بالدليل النَقلي، والدليل العقلي، والواقعي، والفطري، فالفطرة تؤيِّد، والعقل والواقع والنقل كلها تؤيِّد ..

{حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت