هناك تفسير آخر: الميزان هو العقل، ممكن لنا أن نزن به الأمور، ربنا عزَّ وجل جعل الميزان مع العقل متكاملين، وجعل الكون مع العقل متكاملين، في آية أخرى:
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) }
(سورة الرحمن)
وهذه الآية الثانية، اثنين لا يوجد غيرهما ..
{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ (17) }
من لوازم القرآن أن الله تعالى أعطانا قوَّة إدراكيَّة لندرك ما فيه من مبادئ:
فما قيمة الكون من دون عقل؟ العقل قوة إدراكيَّة، ما قيمة العقل من دون كون؟ يتكاملوا، ما قيمة هذا الكتاب من دون قوة إدراكيَّة عند الإنسان؟ الله قال:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}
(سورة الجمعة: من آية"5")
إذا كان المخلوق ليس عنده قوَّة إدراكيَّة فهل ينفعه هذا الكتاب؟ إنه لا ينفعه، إذًا من لوازم هذا الكتاب يكون الله عزَّ وجل قد أعطانا قوَّة إدراكيَّة لندرك ما فيه من مبادئ، وتصوُّرات، وقواعد، وأوامر، ونواه، وحكم. إذًا الميزان هنا إما أنه مبادئ العدل التي جاء بها القرآن والتي تحكم بين الناس بالعدل، وإما أن هذا العقل الذي لولاه لما كان لكلام الله من معنى، بالعقل ندرك كلام الله، فالعقل وكلام الله متكاملان، كما أن الكون والعقل متكاملان لا نفع لأحدهما من دون الآخر ..
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) }
{الساعة} كما قال بعض المفسِّرين: أي يوم القيامة، أو يوم البعث. فلماذا هي قريب؟ إن الإنسان عندما يتحرَّك فمعنى هذا أنه وصل، فإذا دخل أول جامعة أخذ ليسانس وهو في البداية، وما دام دخل فقد مشي، إنها أربع سنوات تمضي كلمح البصر ومادام القطار انطلق وصل، أخي لم يصل، ما دام انطلق وصل وهذا معنى"كل متوقَّعِ آت وكل آتِ قريب".
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) }