لك أخ من سِنَّك والله أطلقه بالدعوة، وصار له دعوة واسعة، فإذا كان على باطل فانصحه، وإذا كان على حق فادعمه وعاونه، وإذا عزّه الله فسيعزَّك معه كذلك، أما هذه النفسية التي تريد كلما انطلق الإنسان فتكبِّله وتقيِّده وتطعن فيه وتشك بإخلاصه، فهذا تمزيق للمسلمين، وهذا لا يرضي الله أبدًا.
الله عزَّ وجل أعطى كل إنسان اختياره وأعطاه أجلًا يتناسب مع اختياره:
إذًا:
{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) }
وهذه الآية دقيقة جدًا أمضيت درسًا في شرحها من قبل أسبوعين أو ثلاثة، أي إن ربنا عزَّ وجل أعطى الإنسان اختياره، وأعطاه أجلًا يتناسب مع اختياره، فلو أخطأ ضمن هذا الأجل لا يحسمه، بل يؤخره إلى الوقت الذي أعطاه إيَّاه.
والمعنى الأعمق إن ربنا عزَّ وجل لو أنه حاسب الناس على أخطائهم لقضى عليهم وأهلكهم، لكنه يعطيهم مهلة لعلهم يتوبون، ويعودون، ويتفكرون، ويتذكرون، ومثال على إعطاء الأجل:
لو فرضنا أننا أجرينا للطالب مذاكرة أول سنة فأخذ صفرًا، فهل نرسبه رأسًا؟ أم أن عنده فصلًا ثانيًا وفصلًا ثالثًا وفحصًا أخير، وهناك فحص شفهي وتحريري ووظائف ونشاط، فليس من المعقول من أول مذاكرة أن ترسِّبه، فمن أعطيناه مهلة تسعة أشهر، فيها فصلان دراسيان وفيها مذاكرات وفيها شفهي وكتابي، وفحص نصفي، وفحص أخير، وجَمع للعلامات ومتوسِّطات، فهل من المعقول من أول مذاكرة أن نرسبه، هذا لا يعقل.