فهرس الكتاب

الصفحة 16747 من 22028

إذًا التفرق سببه البغي، والبغي يعني الحسد، والعداوة، وطلب الوجاهة، والمكاسب الدنيوية، فإذا انسحبت العقلية التجاريَّة على الدعوة إلى الله رأيت الفرقة، والتشرذم، والعصبية العمياء، والانتماء لجماعات صغيرة جدًا، وتفتيت المسلمين، والآية واضحة كوضوح الشمس:

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) }

(سورة الشورى)

وكنت أقول كلمة دقيقة: كلما انخفض مستوى الإخلاص ترسخ الانتماء لجماعتك وتطعن بالآخرين، وكلما ارتفع مستوى الإخلاص ترسخ الانتماء بمجموع المؤمنين (وهذه نقطة مهمة جدًا) والإخلاص هو المحرِّك، فأنت تنفذُ قوله تعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

(سورة الحجرات: من آية"10")

أما إذا كان الإخلاص ضعفًا فيهمك كيانك الذاتي، والمكاسب المادية، والوجاهة الاجتماعية وعندئذٍ تضطر لتطعن بالآخرين، لكي تروج بضاعتك وتصرف الزبائن لعندك، وبالطبع هذا منطق التجَّار، أما الدعاة إلى الله فلهم منطقٌ آخر، منطقهم الآخر إذا عزَّ أخوك فَهُنْ أنت، وإذا كانت الدعوة ماشية فأنت كن بخدمته، فأخ لك أطلقه الله بالدعوة عاونه، بدلًا من أن تنافسه.

أقول هذه الكلمة: لك أخ وانطلق في الدعوة إلى الله، فأنت أمامك أحد أمرين إذا كان على خطأ فانصحه، وإذا كان على حق فعاونه، فهل هناك أكثر من ذلك؟ أما إن كان على حق وتعمل له مشكلة فمعنى هذا أنه حسد، وكل إنسان يؤلمه تفوّق أخ، أو انطلاق أخ فقد وضع نفسه بخندق المنافقين وهو لا يدري ..

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}

(سورة التوبة: من آية"50")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت