فهرس الكتاب

الصفحة 16745 من 22028

(سورة الشورى)

التفرق الآن بين المسلمين أقرب شيء لنا، نراه بغيًا بينهم أي حسدًا، كطلبهم للرئاسة، رئاسة المجالس، فهذا العالم الفلاني، وهذا الداعي الفلاني، طلبهم للزعامة، وللدنيا، وللتجمُّعات الكبيرة، وهذه تجعلهم يطعنون ببعضهم بعضًا، فالتفرقة أسبابها البغي، قال الله تعالى:

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (14) }

(سورة الشورى)

أي تفرقوا بغيًا بينهم وبعدما جاءهم العلم، وهذه بغيًا متعلقة بتفرقوا، عاملها تفرَّقوا.

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (14) }

(سورة الشورى)

علامة إخلاص المؤمن أن ينتمي إلى مجموع المؤمنين و يحس بهم:

فيا أيها الأخوة الكرام علامة الإخلاص أنك تنتمي إلى مجموع المؤمنين، وترحب بكل المسلمين، وتقدر كل العلماء المخلصين، والدعاة الصادقين، والمستقيمين على أمر الله.

أما علامة البغي فترفع نفسك على حساب الآخرين، وترتفع وتطعن بهم، فهذا الطعن وتقاذف التهم، وتفتيت المسلمين، وشرذمتهم، وجعلهم جماعات جماعات وفرقًا فرقًا وطوائف طوائف، وكتلًا كتلًا، هذه بغيًا بينهم، أي عداوةً وعدوانًا وحسدًا وتطلُّعًا إلى المكاسب الدنيوية الرخيصة.

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (14) }

(سورة الشورى)

الكتاب بين أيدينا، والكتب السماوية واضحة جدًا، والأدلة قاطعة، والأمور ميسَّرة، وليس لنا حجة، فالحجة عليهم لا لهم، ولكن البغي الذي في نفوسهم جعلهم يتفرقون هذا قانون، فأنت عندما يكون عندك مبيع ولك جار بالحرفة نفسها، وأنت غير مؤمن بالله عزَّ وجل، ويهمك أن تطعن ببضاعته وتمدح ببضاعتك، فمعنى هذا كله للزبون، وهو قد أخذ منك الزبون، فتعمل له مشكلة، فهذا سلوك الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت