فهرس الكتاب

الصفحة 16744 من 22028

أوضح مثل على ذلك: لديك آلة تصوير وهي أغلى آلة لكن ليس فيها فيلمًا، فمهما تفننت بالتقاط المناظر، فمعنى ذلك أنك لست طالبًا، وإذا لم يطلب الإنسان الهدى فلا ينتفع به إطلاقًا، و القرآن بين يديه، وكله كامل، ومطبوع أفخر طبعة، ومسجَّل بأحدث القراءات، ومفسر، ودروس علم، وخطب، ولكن ليس هذا طلبه، بل طلبه الدنيا.

فالإنسان إذا لم يطلب الحق فلا ينتفع به ولو كان بين يديه، وطالب الحق ينتفع ببصيصٍ من نور، أو بورقة من كتاب، أو بنصيحة من عالم، نصيحة واحدة، يقول لك: لا أنساها، فعليك أن تجهد لتتخذ هذا القرار، وأن تتخذ قرارًا بطلب الهدى لكي تنتفع بالقرآن، وبالخطب، والدروس، تنتفع بالأحداث التي تجري في العالم، والآيات الكونية.

من اتخذ قرارًا بالهدى الله عز وجل يهديه و يستعمله صالحًا:

إذًا هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) }

(سورة الشورى)

فإذا رجع الإنسان لنفسه، وتأمَّل ذاته، في سر وجوده، في نهاية وجوده، وفي نهايته، وفي حقيقة الدنيا، وفي خالقه، اتخذ قرارًا بالهدى، فالآن الله يهديه. فتصور أبًا رأى ابنه شاردًا فتجده يسأله: خير يا بني ماذا تريد؟ فقال له: أريد أن أدرس. فيقول له: تكرم. الأب مقتدر فهيَّأ له مدرسة، وأقساطًا، وأساتذة خاصين، وغرفة خاصة، ودخلًا يكفي، وأعفاه من كل أعباء البيت. فلما يطلب الإنسان فالله يعطيه، وأنت اطلب فقط ..

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}

(سورة العنكبوت: من آية"69")

أما إذا طلبت فالقضية أصبحت سهلة جدًا ..

{وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) }

(سورة الشورى)

فالإنسان يطلب من الله أن يهديه وأن يهدي به، وأن يرزقه طيبًا وأن يستعمله صالحًا، ويطلب موجبات رحمة الله وعزائم مغفرة الله عزَّ وجل.

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (14) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت