فسيدنا نوح، وسيدنا إبراهيم، وسيدنا موسى، وسيدنا عيسى، وسيدنا محمد هؤلاء في نظر علماء التوحيد أولو العزم من الرسل، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أولًا جاء في الترتيب قبل سيدنا إبراهيم وسيدنا موسى وسيدنا عيسى، قال: قُدِّمَ لبيان أنه سيِّد الأنبياء والمرسلين، ووصف شرعه بأنه وحيٌ من الله وليس وصيةً، فالوصية تعدَّل وتبدل وتزوَّر، ولكن الوحي قد حفظه الله سبحانه وتعالى إلى قيام الساعة، ولذلك جاءت الآية كما يلي:
{شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (13) }
مراد الله عزَّ وجل أن يكون دين الله في الأرض واحدًا، وأن يكون أتباع الأنبياء مؤتلفين لا متفرِّقين، ولا متعادين، ولا متحاربين، فهذا هو الذي بين أتباع الديانات الثلاث لا يرضاه الله عزَّ وجل، بل بالعكس هذا مما يُغضب الله، فأن أقيموا الدين أي أن هذا الشرع طبِّقوه، واجعلوه قائمًا بينكم، في بيوتكم وفي أعمالكم وفي كل نشاطاتكم.
{أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (13) }
وهذه الخلافات بين أتباع الديانات خلافاتٌ شيطانية ما أنزل الله بها من سلطان، فتقريبًا تاريخ البشرية (وهذا الشيء مؤسف جدًا) فسلسلة حروب حدثت بينهم أساسها أحقاد دينية قديمة، وهذا الشيء لا يرضي الله عزَّ وجل فالأنبياء إخوة ..
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}
(سورة البقرة: من آية"285")
فالأنبياء دعوتهم واحدة، أما الأتباع فمختلفون.
المشركون كَبُرَ عليهم أن يتنزَّل الوحي على محمدٍ صلى الله عليه وسلم: