{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}
هذا الرياء، أي إذا كان جمهور من الناس يرونه وهو ينفق ماله، واللهِ سمعت عن رجل أمام الجمهور ينفق مئات الألوف، أما أقرباؤه الأدنون فهم في أمسِّ الحاجة إلى المال ولا ينفق عليهم شيئًا، فأقرباؤه إذا أنفق عليهم لا يعلم أحد بهذا الإنفاق، أما إذا كان بحفل كبير وصار تبرُّعات فهو ينفق مئة ألف، بل مليون، مرة سمعت باحتفال لجمع تبرعات أن أحدهم أسمع ووعد بملايين، ثم لم يدفع شيئًا، فهو قال هذا بلسانه ولم يصدق هذا بعمله ..
{كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ}
لماذا راءى؟ قال:
{وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}
لو آمن بالله واليوم الآخر لما احتاج إلى أن يرائي الناس، ولما احتاج إلى أن يظهر عمله الصالح أمامهم، ولما احتاج إلى أن ينتزع إعجابهم، ولما احتاج إلى أن يذكِّرهم بعمله كي يثنوا عليه أكثر وأكثر.
إذا أنفقت من مالِك ولم تشعر بسعادةٍ معنى ذلك أن الإخلاص ضعيفًٌ:
قال تعالى:
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ}
أي حجر أملس عليه تراب، هذا التراب هو العمل الصالح ..
{فَأَصَابَهُ وَابِلٌ}
جاء مطرٌ غزير، فأزال التراب عن هذا الحجر، فرجع الحجر صلبًا أملس لا تراب عليه ..
{لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
هذه الآية تنقلنا إلى حقيقةٍ دقيقة: أنك إذا عملت الصالحات، ثم عملت الصالحات، وأنفقت من مالِك، وخدمت الناس، ولم تشعر بسعادةٍ إطلاقًا، فمعنى ذلك أن الإخلاص ضعيفٌ جدًا، وأنك تبتغي بهذا إرضاء الناس، وكسب ثنائهم، أما إذا أردت الله عزَّ وجل، لا تحتاج إلى كل هذا.
من لم يحقق لنفسه شيئًا من مرضاة الله فهو بعيد عن الإيمان بالله: