أحيانًا تجد خبيرًا يعرف الحقيقة ولكنه ضعيف، وتجد شخصًا قويًًّا لا يعرف الحقيقة، لكنه قوي، والذي يعرف لا يقوى على شيء، لكن ربنا عزَّ وجل بكلمة {يقضي} فتشير إلى المعرفة والتنفيذ بآنٍ واحد. فما الفرق بين أن تسأل المفتي وأن تلجأ إلى القاضي؟ يوجد فرق بينها، المفتي يقول لك: القضيَّة جوابها كذا وكذا، أما القاضي يصدر قرارًا ويحال للتنفيذ، بالتنفيذ الشرطة يقبضون على السارق، القاضي معه حكم تنفيذي، أما المفتي معه حكم استشاري، فرق كبير جدًا. والله حكم بين الناس لا يقول لأحدهم: أنت عل حق وأنت على باطل، لا، فالذي على حق يرفع شأنه، والذي على باطل يخسف به الأرض، فهناك فرق، إذ حكم الله غير حكم عبد الله، الله عزَّ وجل إذا حكم نفَّذ.
وأحيانًا يحكم على إنسان أنه على حق فيرفع شأنه، ويقويِّه؛ ويحكم على إنسان مبطل أنه على باطل فيضعفه، ويبطل عمله، ويضعفه. وعندما حكم الله بين النبي وأعدائه فما معنى حكم الله؟ أي أنت على حق وأنتم على باطل، فالله رفع شأن النبي ونصره، وهؤلاء خذلهم وجعلهم في مزابل التاريخ، وانتهى الأمر، إذا حكم الله غير حكم عبد الله، إذا حكم الله فحُكمه مع التنفيذ الكامل، إذ تأخذ حقَّك كاملًا ..
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (10) }
فأنت بطولتك أن تكون على حق.
من كان على حق رفعه الله و نصره و من كان على باطل خذله و ابتعد عنه:
الله عزَّ وجل قال: فَتَوَكَّلْ يا محمَّد ..
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) }
(سورة النمل)
{قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) }
(سورة الأنعام)
فقوَّتك تستمدُّها من الله، فإذا كنت مع الله انتهى كل شيء، إن لم تكن معه فالمشكلة كبيرة جدًا.