فالآن كل أنواع الخلافات؛ خلافات في العقائد، وفي النظم، والقيَم، فيجوز في مجتمع أن يكون هذا الشيء ليس عارًا، فالآن في المجتمعات الغربيَّة عملية الزنا أهون من تناول حبة سكَّر، إنه أمر لا يحاسب الإنسان عليه إطلاقًا، شيء طبيعي جدًا، فمعنى هذا أنه مجتمع فاسد، فإذا صار خلاف بالعقائد، أو بالنُظُم، أو خلاف بالقيَم، أو خلاف بالحقوق، أو بالتطبيقات، أو بالوسائل، إذا صار خلاف بين بني البشر فالحكم لله، فالله عزَّ وجل حكمه تنفيذي، أنتم على حق يرفعكم وينصركم ويؤيِّدكم؛ وأنتم على باطل يخذلكم.
لكن ربنا لحكمةٍ يريدها أحيانًا يسمح للباطل أن يجول جولة لكي يمتحن الناس، إذ هناك أُناس إذا قوي الباطل يأخذون به، ينسوا الحق، هم مع الأقوى وليسوا مع الحق، فهذه مرحلة استثنائيَّة لأن الله قال:
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) }
(سورة الإسراء)
فالله يسمح للباطل بعمل جولة أو جولتين يمتحن فيها الناس، من مال معه رغبةً فيما عنده وفي قوَّته فقد سقط من عين الله، ومن بقي على إيمانه وعلى ورعه واستقامته فقد ارتفع في عين الله.
الحكمة من كون الأنبياء ضعفاء:
أساسًا هناك نقطة مهمَّة جدًا قد تغيب عن معظم الناس، لماذا كان الأنبياء ضِعافًا، لمَ لم يكونوا أقوياء؟ لو كانوا أقوياء ودعوا الناس إلى شيءٍ ما لأقبل الناس كلُّهم على تصديقهم، ولكن هذا ليس تصديقًا وليس إيمانًا بل خوفٌ منهم، فجعلهم ضعفاء لحكمةٍ رائعة، بحيث إنك يمكن أن تتهم النبي بالكذب، أو بالجنون، أو بالسِحر، أو الشعوذة، أو الشِعر، وتنام مساءً ناعم البال، لذلك الذي يؤمن بالنبي له عند الله مقامٌ كبير لأنه ما آمن به خوفًا ولا طمعًا، فالنبي لا يوجد عنده شيء ليعطيه إياه.
وأوضح موقف عندما كان النبي عليه الصلاة والسلام يمر على آل ياسر وهم يُعَذَّبون، فلا يستطيع أن يفكَّهم من تعذيبهم فيقول:
(( اصبروا يا آل ياسر! فإن موعدكم الجنة ) )
(كنز العمال)