إذا فالإنسان الذي لا يعرف الله كالبهيمة، يتحرَّك وفق شهواته ومصالحه، وليس عنده قيم ولا روادع ولا نوازع ولا مبادئ، يتحرَّك كالدابَّة المتفلِّتة من أي منهج فهذا ميِّت.
إن كان الإنسان ميتًا لا يحيا إلا بالله تعالى:
إذًا ربنا عزَّ وجل يقول:
{أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ (9) }
أي هو وحده الولي ولا وليَّ سواه ..
{وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) }
أيضًا هذه تطمين، أي أنك عندما اتخذت الله وليًَّا الله على كل شيء قدير، إذًا ليس هناك مشكلة، ولا هم، مهما تكن القضيَّة عويصةً، والمرض عُضالًا، والفقر مدقعًا، والوضع سيئًا فالله على كل شيء قدير. وهكذا تعلَّقت قدرة الله بكل ممكن.
إذًا أولًا: إن كان الإنسان ميتًا يحيا بالله، وإن كان يعاني مشكلةً فالله على كل شيءٍ قدير، فلمَ لا تتخذه وليًا؟! لذلك دعاء السَحَر:
(( فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) )
(مسند أحمد: عن"أبي هريرة")
ونحن الآن في شهر رمضان، فهذا شهر القُرْب، شهر الاتصال بالله عزَّ وجل، شهر البذل، وشهر أن الله سبحانه وتعالى يعافي عباده المؤمنين من جميع الهموم، من جميع المصائب.
إذًا التركيز في هذه الآية:
{فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ (9) }
فليس غيره وليًا، هو يعلم وغيره لا يعلم، وهو قوي وغيره ضعيف، وهو يسعد وغيره لا يسعد. النقطة الثانية:
{وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى (9) }
الإنسان بالغفلة عن الله ميِّت، فإذا أقبل عليه حَيَا قلبه ..