وهناك معنى دقيق جدًا بهذه الآية، قال:
{وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى (9) }
أي أن الله عزَّ وجل لخَّص ولايته بكلمة واحدة، أي تكون ميتًا فتحيا بهذه الولاية، فإذا جهل الإنسان ربه، فلا يعرفه ويتحرَّك من دون طاعة لله عزَّ وجل، إذ يتحرَّك بمعصية، هذا الإنسان ميِّت القلب. إذا عرف ربه، وعرف أمره، واستقام عليه، وأقبل عليه أصبح قلبه حيًَّا، ربنا قال:
{وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى (9) }
يحيي الموتى فبالمعنى الضيِّق، الميِّت يحييه، إما أنه بعد أن يموت يحييه للحساب، أو موت العدم ولم نكُ من قبل شيئًا، هذا معنى.
2 ـ الإنسان بلا عمل صالح إنسان ميِّت ومن عرف الله فهو حي ولو مات:
والمعنى الأوسع تؤكِّده الآية الكريمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
(سورة الأنفال: من آية"24")
تؤكِّده الآية الثانية:
{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ}
(سورة الأنعام: من آية"122")
فمعنى هذا أن الإنسان قد يكون ميِّتًا وهو في أوج حياته، وقد يكون حيًا وهو تحت التراب، وهذا المعنى العميق للموت والحياة، فالموت والحياة بهذا المعنى إنسان بلا عمل صالح، وبلا معرفة لله يعيش لحظته لشهواته هذا ميِّت؛ إنسان عرف الله، وعرف أمره، ويمشي على منهج، له صلة بالله، ويعمل للآخرة هذا حي، ولو مات، ولهذا قال الله عزَّ وجل:
{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) }
(سورة آل عمران)
فولاية الله عزَّ وجل تجعل الميِّت حيًَّا، وقول الشاعر المشهور:
ليس من مات فاستراح بمَيْت ... إنما الميِّتُ ميِّتُ الأحياءِ