فهرس الكتاب

الصفحة 16718 من 22028

أن المؤمن لا يتحرَّك إلا بتوجيهات خالقه، ولذلك يسأل عن الحكم الشرعي، وطلب الفقه حتمٌ واجبٌ على كل مسلم، ومن لوازم إيمان المؤمن أن يعرف أمر الله عزَّ وجل، ولا يكفي أن يعرف الله. ولكن كيف تعبده؟ فيجب أن تعرف أمره، وكيف تتقرَّب إليه؟ بطاعته، فأين أمره؟ فلاحظ أن معرفة الله تتكامل مع معرفة أمره.

إذا فكَّرت بالكون تعرف الله، وإذا قرأت الأحكام الشرعيَّة تعرف أمره، فليس من المستغرب أن يكون في بيت كل مسلم كتاب فقه مثلًا، فيه أحكام الطهارة، وأحكام الوضوء، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، واليمين، والوكالة، والحوالة، فهناك أشياء نتعامل معها يوميًا كالشراكة مثلًا، و المضاربة، والقرض الحسن، وأحكام الربا، ومن دخل السوق من دون فقه أكل الربا شاء أو أبى.

إذًا فالقصد أن الله ولي الذين آمنوا لا يتحرَّكون إلا وفق تعليماته، وإلا بأوامره، إذًا من لوازم هذه الآية أن تتعلَّم أمور الفقه، وهناك أشياء بالفقه لابدَّ من أن تعرفها، وهي فرض عين على كل مسلم، مثلًا أحكام الصلاة والصوم والحج والزكاة، وكل حرفة لها أحكام فقه متعلِّقة بها، فإذا كنت شريكًا فيجب أن تعلم أحكام الشراكة، وإذا كنت طبيبًا فأحكام الجُعالة، فالطبيب والمحامي والمدرِّس يلزمهم أحكام الجُعالة، وإذا كنت تاجرًا فأحكام البيع والشراء، هذا إذا آمنت بالله إيمانًا حقيقيًا وأردت أن تطيعه لابدَّ من معرفة أمره، لكي يتولاك الله، فأنت عندما تنفِّذ أحكام الصانع يتولاك الله. إذ عندما يمرض الإنسان يلجأ إلى طبيب، لماذا لجأ إليه؟ لعلمه، قال له الطبيب: اترك الملح، وامش كل يوم، وخذ هذا الدواء. وهذه تعليمات الطبيب، فمعنى هذا أن الطبيب تولَّى أمر شفائك، فلابدَّ من طاعته.

يُحْيِ المَوْتَى: من معانيها:

1 ـ الله عز وجل بعد أن يموت الإنسان يحييه للحساب:

إذًا:

{أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (9) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت