فإذا كنت تساهم على تقوية منكر، بمعاونة على اغتصاب حقوق، فهذا عمل لا يرضي الله عزَّ وجل، فلا يوجد مؤمن على الإطلاق يتحرَّك بتوجيه كافر، أو مؤمن يتحرَّك من دون توجيهات خالق الكون، فأنت آلة معقَّدة جدًا لك صانع، وكل واحد منَّا يراقب نفسه إذا اشترى آلة غالية كثيرًا، ونفعها عظيم، ودخلها كبير، فلا يمكن له أن يسأل جاره، قد يكون جاره إنسانًا صالحًا جدًا، قد يكون إمام مسجد، أما هذا كمبيوتر يسأل خبير الشركة، لن يسأل شخصًا أميًًّا بهذا الموضوع، يقول لك: آلة غالية سأسأل الخبير، يقرأ التعليمات ويترجمها ويهتم فيها، فلماذا أنت في أمور الآلات المعقَّدة لا تقبل إلا رأي الخبير، وإذا كان مهندس جاء من شركة هذا أقوى بكثير، ويمكن ألا يعجبك مهندس مقيم في بلدك، فيقول لك: هذا لا يفهم. أنت تريد مهندس الشركة لأنك خائف على الآلة.
فلماذا تتساهل في أمر دينك؟ وتتلقَّى توجيهات من غير الله عزَّ وجل؟ يقول لك شخص: يا أخي ابنك إن لم يتعلَّم المحادثة في دولة أجنبية فلا يقوى باللغة الإنكليزية، وهي أساس التجارة الآن. والله كلام صحيح، ولكن غاب عنك أنه هناك يجوز أن يضيع دينه، وأن يرجع إنسانًا آخر.
المؤمن الصادق لا يتحرَّك إلا بتوجيهات خالقه، ولذلك يسأل، ما أسباب السؤال؟ لأن وليَّك الله عزَّ وجل ..
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}
(سورة البقرة: من آية"257")
فما حكم هذا الموضوع؟ هل هو مباح، أم فرض، أم واجب، أم سُنَّة مؤكَّدة، أم سنة غير مؤكَّدة، أم مكروه تنزيهًا، أم تحريمًا، أم حرامًا؟ هذه كل الأحكام، فمعنى:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}
(سورة البقرة: من آية"257")