إنه على كل شيء قدير، فلا تخف من أحد، ولا تخشَ أحدًا ولا تخشَ إلا الله، ولا تخشَ مرضًا عضالًا، فالله قادر يشفيك شفًاء ذاتيًا، فلا تخشَ إنسانًا قويًا هو بقبضة الله عزَّ وجل.
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) }
أي تعلقت قدرته بكل ممكن. إذًا:
{أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (9) }
قد يقول أحدهم: أيعقل أن يتخذ الإنسان من دون الله وليًا، الله هو الخالق؟ الجواب: إنك تعامل هؤلاء الذين اتخذتهم أولياء كما تعامل الله عزَّ وجل، أي إنك ترضيهم بسخط الله، وتعصي الله من أجلهم، تعتمد عليهم كليًا، وتعلِّق عليهم كل الآمال، فأنت لم تقل هؤلاء آلهة، فهذا الكلام غير معقول أن تقوله، لكنك حينما عاملتهم كما تعامل الله عزَّ وجل، عبدتهم من دون الله، ومَحَضَّتهم كل إخلاصك وكل ثقتك من دون أن يكونوا أهلًا لذلك فقد اتخذتهم أولياء من دون الله.
الله هو الولي، لا ينبغي لك أن تتخذ وليًا إلا الله، وأن تعتمد إلا على الله، وتثق إلا بالله، وتمحض غير الله ودَّك، فشبابك، عمرك، ذكاؤك، وعقلك، ولسانك، وقلمك، وعلمك، ووقتك، ومالك، وصحَّتك، وكل شيء تملكه لله عزَّ وجل ..
{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) }
(سورة الأنعام)
{وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى (9) }
تأكَّدوا أن الإنسان قبل أن يعرف الله ميِّت، وانه إذا عرف الله حي، طالبوني بالدليل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
(سورة الأنفال: من آية"24")
أي كنتم أمواتًا قبل أن تعرفوه فأحياكم بمعرفته.