إنسان يكون تائهًا، شاردًا، ضالًا، فاسقًا، فاجرًا، لا يعرف شيئًا، الحلال كالحرام، والحق كالباطل، والمذهب الوضعي كالمذهب الإلهي، فهو ضائع في الحياة، يسير بطريق مسدود، ويسعى بلا هدف، فمن هذا شأنه هل هو إنسان؟ الإنسان يعرف ربه، وهدفه، وطبيعة الحياة، وأثمن ما في الحياة، ورسالته بالحياة، يقرأ القرآن، يتفقه في كتاب الله، ويقرأ حديث رسول الله، والصحابة قدوته، والآخرة مَحَطُّ آماله، والانضباط سمة من سمات حياته، فهل هذا كهذا؟ دققوا في هذه الآيات:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) }
(سورة السجدة)
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) }
(سورة القلم)
{أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} .
(سورة الجاثية)
إذًا:
{فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) }
ثقة الإنسان بربه تبعد عنه الهم و الحزن:
إذا قلنا:
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) }
هذه الآية وحدها لو تفهَّمناها لا تترك ألمًا بالإنسان ولا حزن، على كل شيء قدير، إذا قرأها المريض يلقى في قلبه شعاع الأمل، على كل شيء قدير، وهناك أمراض عُضالة أجمع الأطباء على أنها مميتة، وجاءت يد الله الرحيمة فتدخَّلت فشفت هذا المريض شفاءً ذاتيا ً، شيء عظيم جدًا أن تثق بالله، من الفقر يجعلك غنيًا، من الضعف يجعلك قويًا، من المرض يجعلك صحيحًا، ومن قلَّة الشأن يجعلك ذا شأن كبير ..
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) }
(سورة الشرح)