ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ((
(صحيح البخاري: عن"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ")
ومع ذلك قال له سيدنا عمر بعد موت سيدنا محمد:"يا سعد لا يغرَّنك أنه قد قيل خال رسول الله فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له".
والله أيها الأخوة بإمكان كل واحد منكم أن يصل إلى أعلى عليين بطاعة الله، وطاعة الله بإمكانك، أي أن تصلي الفجر في جماعة، وأن تذكر الله صباحًا، وأن تفكِّر في ملكوت السماوات والأرض، بإمكانك أن تستغفر الله طوال اليوم، أن تدعوه في كل شأن، أن تؤدِّي الصلوات في أوقاتها وبإتقانٍ شديد، وأن تنفق من مالك، وأن تطلب العلم الشرعي، وأن تحضر مجالس العلم، كل هذا في إمكانك.
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر:
لذلك:
{وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ (8) }
إن أردت رحمة الله فإليك طريقها، وإن أردت الدنيا فإليك طريقها، ولكنك إذا آثرت الآخرة على الدنيا (دققوا) ربحتهما معًا، وإن آثرت الدنيا على الآخرة خسرتهما معًا. فقراء اليهود خسروا الدنيا والآخرة.
يقولون إن أحد العلماء الكبار قديمًا كان له شأن كبير جدًا، وله أتباع كُثُر، وكان بهي الطلعة، وعظيم القدر، وكثير الهيبة، فمرةً كان مع إخوانه في موقف، فنظر إليه رجل ذمي، معذب، فقير، مهان، يعاني من متاعب الحياة كلِّها، وهذا الإنسان الذمي نظر في قول رسول الله صلى الله عليها وسلم أن:
(( الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر ) )
(الجامع الصغير: عن"ابن عمر")
فخطر في باله أن يسأل هذا العالم الكبير قال له: يا سيدي يقول نبيكم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكفار، فأي سجنٍ أنت فيه وأية جنةٍ أنا فيها؟! فقال هذا العالم الجليل:"لو نظرت إلى ما أنت فيه، إلى ما ينتظر الكافر من عذاب لكنت في جنة، ولو نظرت ما أنا فيه إلى ما وعدني الله به من مثوبة فأنا في سجن".