أنت حملت الأمانة وقلت: يا ربي أنا لها. لذلك كرَّمك الله بأن سخر لك ما في السماوات والأرض، كل ما في الكون مسخرٌ لهذا الإنسان، لكن الشيء المؤسف أن كل ما في السماوات والأرض يسبح الله عزَّ وجل بنصِّ القرآن الكريم، كل من في السماوات والأرض من دون استثناء يسبِّح الله عزَّ وجل ..
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}
(سورة الإسراء: من آية"44")
كيف بكم أيها الأخوة إذا رأيتم أن الجمادات تسبَّح، وأن الحيوانات تسبح، وأن أحقر المخلوقات تسبح، وهذا الإنسان المخلوق الأول والمكرم الذي رفعه الله إلى أعلى عليين وسخَّر له ما في السماوات والأرض غافلٌ عن ربِّه، غارقٌ في دُنياه، غارقٌ في شهواته وملذَّاته، فلذلك كما قال بعض العلماء: في الدنيا جنَّةٌ من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، هي جنة معرفة الله والقرب منه.
رحمة الله واسعة تسع كل المخلوقات وما على الإنسان إلا أن يختار وأن يدفع ثمنها:
ولكن ..
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ (8) }
ألا تتضح من هذه الآية أن الإنسان مخير، {من يشاء} ..
{وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ (8) }
ولك أن تعيد فاعل يشاء على الإنسان.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (8) }
ولكن الله شاءت مشيئته أن يعطيكم حرية الاختيار، وأن يكرِّمكم، وأن يجعلكم مخلوقاتٍ مميَّزة، فلو شئتم لدخلتم في رحمة الله، رحمة الله واسعة تسع كل المخلوقات، وينالُها الإنسان بالدرجة الأولى لأنه مهيأٌ لها، ما عليه إلا أن يختار وأن يدفع ثمنها، أما أن يدفع ثمنها فالنبي عليه الصلاة والسلام من أدعيته الشريفة: