فهرس الكتاب

الصفحة 16701 من 22028

وهذا ما يؤكده الإمام عليٌ كرَّم الله وجهه:"رُكِّبَ الملك من عقلٍ بلا شهوة (فليس لديه غرائز) ، وركب الحيوان من شهوةٍ بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة". أنت مخلوق لتكون فوق الملائكة، وإذا سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان.

لا يوجد أيها الأخوة حل وسط، فالإنسان إما أن يتجاوز في مقامه الملائكة المقرَّبين؛ أو أن يسقط إلى أسفل السافلين، إلى أسفل من مرتبة الحيوان. والأمر بيدكم، والاختيار موضوع فينا، والآية الكريمة:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}

(سورة البقرة: من آية"148")

ليس لك إلا هذا اليوم فالغد لا تملكه أبدًا، من منا يملك غدًا؟ أبدًا، ولا ساعة، ومن عَدَّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت، الإنسان يكون ملء السمع والبصر فيصبح خبرًا، أليس كذلك؟ إذًا لك الساعة التي أنت فيها، ما مضى فات، الماضي ما دام ليس في إمكانك أن تعيده ولا أن تسترجعه، الزمن السابق ليس في الإمكان أن تسترجعه، والمستقبل لا تملكه، إذًا لا تملك إلا الساعة التي أنت فيها، لذلك:

(( بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنى مطغيًا، أو مرضا مفسدًا، أو هرما مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) )

(أخرجه الترمذي عن أبي هريرة)

هذا معنى قوله تعالى:

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (8) }

(سورة الشورى)

لأنكم مختلفون إذًا أنتم مخيَّرون، لأنكم مخيَّرون إذًا أنتم مخلوقات من الدرجة الأولى.

تكريم الله الإنسان بتسخير الكون له:

{فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ}

(سورة الأحزاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت