والله أيها الأخوة، أرى كل يوم إنسانًا يُقْنِع الناس بشيء، وهو على خلاف ذلك، فيسقط، ولا ينجو من عذاب الله أبدًا، ولن ينجو، نقيم حفلًا، عقد قرانٍ، ندعو كل العلماء، والعلماء ببساطةٍ يقفون ويثنون على هاتين الأسرتين الكريمتين الأصيلتين إلخ .. والأسرتان ليستا كذلك، لو أن إنسانًا مدحك هل تنجو من عذاب الله؟ يقولون لك: دعونا فلانًا، وألقى كلمة، وفلانًا ألقى كلمة، فلما صار العرس، نساءٌ كاسيات عاريات، وزِّعَت الخمور، وجيء بالراقصات، وجيء بالمصوِّرين، قبل يومين، عقد الرجال .. أسرتان عريقتان، أصيلتان، والطيبون للطيبات، وبعد يومين النساء كاسيات عاريات، والخمور توزَّع، والراقصات ترقص، وكل المعاصي والآثام في هذا العقد .. أنت حينما أتيت بهؤلاء ليلقوا كلمات ماذا فعلت؟ أوهمت الناس أنك جيد، أنك صالح، علاقتك مع الله وحده، ولن تنجو من عذاب الله إلا بطاعته، وأما إيهامك للناس أنَّك مؤمن هذا لا يقدِّم ولا يؤخِّر.
تروى طرفة عن شخص دخل على محامٍ .. فكر المحامي أنه إذا أجرى أمام الشخص عدة مكالمات هاتفية يعلو في نظره كثيرًا، فاتصل مع شخصيات مهمة، القضية نجحت، القضية نجحت، نجحت، ثم سأل المحامي الشخص عن حاجته، فقال له: لقد أتيت لكي أصل لك سلك الهاتف .. ولأنه لم يكن عنده هاتف!! ممكن أن تتكلم كلامًا، فتتوهم أنك ارتفعت، في الحقيقة سقط الإنسان.
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) }
الصدق منجاة من عذاب الله تعالى:
إذا علم المنافق أنه منافق فليس منافقًا، المشكلة أنه لا يشعر، يظن نفسه ذكيًا، عاقلًا، شاطرًا بالتعبير الدارج، وهو ليس كذلك، لا توهم أحدًا بشيء، لتكن علاقتُك بالله صادقة، كن مع الله صادقًا، أَخْلِص دينك يكفك القليل من العمل.