تخلّف سيدنا كعب بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خطر في بال كعب أن يعتذر له كما يعتذر المنافقون، قال: فلما حضر النبي عليه الصلاة والسلام ووقف بين يديه، وقال: والله يا رسول الله لو جلست إلى أحدٍ من الناس لخرجتُ من سخطه، فقد أوتيت جدلًا .. (و أنا طليق اللسان ومعي حجة) .. ولكنني أخشى أن أرضيك اليوم كذبًا، فيسخِّطُك الله علي، وأرجو إن صدقتك اليوم أن يعفو الله عني، رأى الله وحده، ما أراد أن يخدع رسول الله، ثمانون منافقًا أعطوه حججًا قويةً، وأعذارًا قويةً، والنبي استغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فلما جاء كعب وكان صادقًا معه فقال: أما هذا فقد صدق، بكلمة أما هذا فقد صدق فكل هؤلاء الذين اعتذروا أمامه، وقَبِل اعتذارهم في الظاهر، ووكل سرائرهم إلى الله، ولم يكونوا صادقين، قال: أما هذا فقد صدق، الصدق منجاة، فكن صادقًا، وليس معنى ذلك بأن تفضح نفسك، لست مكلفًا أن تفضح نفسك، ولكن لا تظهر بشيء خلاف ما أنت عليه، واسأل الله السلام، واسأل الله الستر ..
{وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (10) }
مرض.
حبّ الدنيا رأس كل خطيئة:
حدَّثْتُكم في الدرس الماضي أن متاعب أمراض القلب تبدأ بعد الموت، وإلى أبد الآبدين.
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }
(سورة الشعراء)
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (10) }