فهرس الكتاب

الصفحة 16698 من 22028

فآيات كثيرة جدًا تؤكِّد أن الإنسان منح حرية الاختيار، وما دام قد منح حرية الاختيار فلا بد من أن يختلف زيد عن عُبيد، وفلان عن عِلاَّن، فهذا اختار الهدى وهذا اختار الضلال، أي هذا اختار الإحسان وذاك اختار الإساءة، ومثله هذا اختار الإخلاص وذاك اختار الخيانة، وكذلك هذا اختار ما يمليه عليه عقله وهذا اختار أن تسيِّره غريزته.

المخلوقات غير مكلفة يُسيّرها رب العالمين:

ولذلك لو أن الله عزَّ وجل لم يشأ أن تكونوا مخيرين، أي لو أن الله سبحانه وتعالى لم يشأ أن يحمِّلكم الأمانة، لو أن الله سبحانه وتعالى لم يشأ أن تكونوا مكلَّفين، أو لو أن الله أجبركم وألغى اختياركم، وألغى تكليفكم، وألغى حمل الأمانة لجعلكم أمةً واحدة كبقية المخلوقات، انظر إلى مخلوقات الله عزَّ وجل ليس فيها اختلاف، ليس فيها مشكلات، بل انسجام، لأن المخلوقات غير مكلفة، فما دامت غير مكلفة إذًا هي مسيَّرة، والذي يسيرها هو رب العالمين.

إذًا لا تجد اختلافًا إلا في عالم المكلَّفين، لا تجد إحسانًا أو إساءةً، استقامةً أو انحرافًا، صلاحًا أو طلاحًا، أو خيرًا أو شرًا، إخلاصًا أو خيانةً، إلا في عالم المكلفين، أما عالم المسيَّرين كبقية المخلوقات لا يختلفون أبدًا، بل إن المخلوقات تتحرك وفق خطةٍ بالغة الدقة محكمةٍ لا خلل فيها إطلاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت