{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَانِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَانِ عَبْدًا (93) }
(سورة مريم)
فهذه الآية تفسِّر هذه الآية التي نحن بصددها وهي:
{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ (5) }
الإنسان إذا انحرف في عقيدته، أو أشرك بالله، أو كفر به، أو انحرف في سلوكه والكون كله مسخَّرٌ له، فعندئذٍ الكون كله يكاد يتفطَّر عجبًا وإنكارًا لهذا الإنسان الغافل الشارد عن ربِّه.
ثمَّ يقول الله عزَّ وجل:
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ِ (7) }
فالوحي الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام جاء بلسانٍ عربيٍ مبين ..
{لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (7) }
أم القرى هي مكَّة المكرَّمة، ومن حولها هي بقيَّة البلاد، ورسالة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم رسالةٌ للبشريَّة جمعاء، وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين.
وبالمناسبة أحد كبار الجغرافيين أثبت أن مكَّة المكرَّمة، لو رسمنا القارات الخمس على مسطَّح، وأخذنا أقطار هذه القارات، أي الأطراف الأربعة، وصلنا أول قطر وثاني قطر، لتقاطعت أطراف القارات الخمس هندسيًا بدقَّةٍ بالغة في مكَّة المكرَّمة، فمكَّة المكرَّمة هي الوسط الهندسي للقارات الخمس، فقوله تعالى:
{لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) }
موضوعات القرآن الكريم واحدة أما أساليبها و لغاتها فمختلفة: