من هذه الآيات نجد أن العالم مشهود وغيبي، عالم الشهود تتعرَّف إليه من خلال الحواس، فإذا غابت عين الشيء وبقيت آثاره فمن خلال العقل، أما عالم الغيب لا تعرفه إلا بالوحي، أو بالخبر الصادق، والله سبحانه وتعالى لابدَّ من أن يوحي إلى أنبيائه ورسله ليرشدوا الخلق إلى الحق، وإلى سرِّ وجودهم، وطريق سعادتهم. إذًا الوحي ظاهرة مستمرَّة، والوحي ليس جديدًا ولا مستحدثًا إنه قديم، مادام الله سبحانه وتعالى قد خلق الخلق ليهديهم إليه، إذًا لابدَّ من أن يوحي إلى أنبيائه.
2 ـ ملكيَّة الله سبحانه وتعالى ملكيَّةٌ تامَّة:
والنقطة الثانية موضوع المُلْكِيَّة، أنت في ملكه، وملكيَّة الله سبحانه وتعالى ملكيَّةٌ تامَّة، أي أنك ملكه خلقًا وتصرُّفًا ومصيرًا.
حينما يغفل الإنسان عن ربِّه، ويكفر به، ويجحد نعمته وقد سُخِّر له الكون كله من أجله، عندئذٍ السماوات والأرض يتفطَّرن من فوقهن.
وأما الذين أشركوا بالله عزَّ وجل، وتحرَّكوا وفق مشيئة غير الله، عصوا ربهم وأطاعوا مخلوقًا ضعيفًا طارئًا في حياتهم، قال هؤلاء ..
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) }
فهم مخيَّرون ..
إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7)
(سورة الرعد)
{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}
(سورة المائدة: من آية"67")
فعليك أن تبلِّغهم فقط، وعليك أن تنذرهم فقط، وهم مخيَّرون إن أحسنوا فلأنفسهم، وإن أساؤوا فعليها.
الكون يتفطَّر عجبًا وإنكارًا للإنسان الغافل الشارد عن ربِّه:
أيها الأخوة ... الآية التي وردت في سورة مريم عن تفطُّر السماوات والأرض، قال تعالى: