فهرس الكتاب

الصفحة 16686 من 22028

(سورة الشورى)

{له} ، هذه اللام كما قال عنها علماء اللغة: لام المُلكيَّة. أي أن هذا الكون كلَّه بسماواته وأرضه له إيجادًا وتصرُّفًا ومصيرًا، فهو الذي أوجده، وهو الذي يتصرَّف به، وإليه مصيره. فإذا قلنا: له. هكذا، ملكية الله عزَّ وجل للسماوات والأرض، ولمن في السماوات والأرض ملكيَّةٌ تامَّة كاملة، أوجده، ويتصرَّف به وإليه مصيره.

فأين المفر؟ لو أنك عصيت الله عزَّ وجل فأنت في قبضته، ودائمًا في قبضته، وخللٌ بسيطٌ جدًا جدًا في جسم الإنسان يجعل حياته جحيمًا، والمال عندئذٍ لا يقدِّم ولا يؤخِّر، ولا ينفع ولا يغني، فأنت إذا عرفت أنك في ملكه، فهل يعقل أن تكون في ملكه وأن تعصيه؟! هل يعقل أن تزور شخصًا في بيته وأنت تحت إشرافه وسيطرته، وأن تستفزه؟! فمادمت في ملكه لابدَّ من أن تطيعه، مادمت في ملكه فهو رقيبٌ عليك، وسيحاسبك، فهو يعلم سرَّك ونجواك، سرَّك وعلانيَّتك، كلمة {له} :

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (4) }

(سورة الشورى)

إنه هو الذي أوجدها، وهو الذي يتصرَّف بها، وإليه مصيرنا جميعًا بدءًا من الفيروسات وانتهاءً بالمجرَّات.

فالمجرَّة التي تبعد عنَّا خمسة وعشرين ألف مليون سنة ضوئيَّة له إيجادًا وتصرُّفًا ومصيرًا، والفيروسات التي لا تُرى إلا بالمجاهر الإلكترونيَّة التي تكبِّر الشيء ثلاثمئة، أربعمئة ألف مرَّة هذه له أيضًا، وأدق من الفيروس الذرَّة، وبالتعبير الشائع من الذرَّة إلى المجرَّة له، وأنت من هذه المخلوقات.

القصد أيها الأخ الكريم أن تشعر أنك في ملكه، وأنك في قبضته، فهو الذي خلقك، وهو قادرٌ في كل لحظةٍ على أن يتصرَّف بك، إسعادًا أو إشقاءً، إعطاءً أو حرمانًا، إكرامًا أو إهانةً، إما أن يرحمك أو أن يعذِّبك، إما أن ييسِّر لك الأمور أو أن يعسِّرها أمامك، وإما أن يعطيك أو أن يمنعك، وإما أن يسعدك أو أن يشقيك، أنت في قبضته وفي ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت