فالحقيقة أنك حينما تؤمن بحكمة الله تستقبل قضاء الله وقدره بالرضا، وحينما تؤمن بحكمة الله ترضى عنه، وعن حظوظك من الدنيا، وترضى عن كل مصيبةٍ ساقها الله إليك، ولا تشعر إلا أن الذي بك هو أبدع ما يكون، وتقول مع بعض الأئمة العظام: ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني.
والإنسان أيها الأخوة إذا آمن بحكمة الله صان صحَّته من العطب، وإذا توهَّم أن هذا الذي أتاه ليته لم يأتِ، وأن هذا لو لم يأتِ لكان كذا وكذا، فهذا التفكير ليس سليمًا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَني فَعَلْتُ كَذَا كانَ كَذَا وَكَذَا، وَ لَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَما شاء فَعَلَ، فإنَّ"لَوْ"تَفْتَحُ عَملَ الشَّيْطانِ ) )
(رواه مسلم عن أبي هريرة)
فمعرفة أسماء الله الحسنى شيءٌ أساسيٌ جدًا في عقيدة المؤمن، وإذا قلت: الله خالق الكون. فهذا لا يكفي و أن تؤمن بوجوده، وبأنه هو الخالق، وهو الرب فهذا لا يكفي، والدليل أن إبليس قال:
{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) }
(سورة ص)
الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله ليس كافيًا، بل لابدَّ من إيمانٍ يحدث فيك تأثيرًا.