فهرس الكتاب

الصفحة 16683 من 22028

الحكيم، كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل ما أراده الله وقع، وإرادته متعلِّقةٌ بالحكمة المُطلقة. فالإنسان أحيانًا لا يكون حكيمًا، لماذا؟ لأنه قد تنقصه المعلومات، فيرتكب حماقةً بجهله، ولأنه قد يُضغَطُ عليه فيرتكبها، وقد يغريه شيءٌ فيرتكبها أيضًا، لكن الله سبحانه وتعالى منزَّهٌ عن كل هذه الصفات التي تُعَدُّ في الإنسان صفات ضعفٍ، فحكمة الله مطلقة، ومعنى ذلك أي أن الذي وقع لابدَّ من أن يقع، ولو لم يقع لكان هذا نقصًا في حكمة الله، ولكان الله مَلومًا، فليس في الإمكان أبدع مما كان.

وهذه عقيدة إذا آمن بها الإنسان ارتاحت نفسه، وارتاحت أعصابه، وعلم أن الله سبحانه وتعالى حكيمٌ في أفعاله، وأن شيئًا في الكون لا يقع إلا بإذن الله، وأن كل شيءٍ يقع في الكون هو مزيجٌ من عدالته مع لطفه، وقدرته، وغناه، ورحمته وكل أسمائه الحسنى داخلةٌ في أفعاله.

بعض المفسِّرين قال: حينما يتحدَّث ربنا عن أفعاله يستخدم ضمير الجمع فيقول:

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى}

(سورة يس: من آية"12")

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) }

(سورة الحجر)

أما إذا تحدَّث عن ذاته يقول:

{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) }

(سورة طه)

فضمير الجمع الذي يستخدم في القرآن الكريم في معرض ذِكْرِ أفعال الله عزَّ وجل، يعني أن كل أسمائه الحسنى داخلةٌ في أفعاله.

معرفة أسماء الله الحسنى شيءٌ أساسيٌ في عقيدة المؤمن:

إذًا:

{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت