فهرس الكتاب

الصفحة 16680 من 22028

لكن الشيء إذا غابت عينه وغابت آثاره، فلا سبيل إلى معرفته إلا باليقين الإخباري، فعالم الغيب كالمستقبل الذي لا يقع. وكالماضي السحيق، وكالأشياء المُغَيَّبة عنك كعالم الجن، وعالم الملائكة، وذات الله عزَّ وجل، فهذه عوالم لا نعرفها بحواسِّنا، والوحي هو الذي أخبرنا بها، وهذا الكلام مفاده أن الإنسان مهما نما عقله، ومهما اتسعت آفاقه، و تعمَّقت ثقافته فهو بحاجةٍ إلى وحيٍ إلهيٍ يخبره عن شيءٍ غاب عنه وعن قدرة عقله في فهمه.

فالقاعدة: إن الشيء الذي يعجز عقلك عن إدراكه فالله سبحانه وتعالى أخبرك به.

إذًا ظاهرة الوحي هي ظاهرة تعدُّ جزءًا من عقيدة المسلم، أما الأشياء التي ضمن نطاق العقل، فعن طريق الاستدلال، والحواسُّ وعن طريق المعاينة.

على كلٍ فالعقل مبني على الحواس، إذ يأخذ الآثار ويستنتج النتائج، فهو يأخذ الآثار أولًا التي عرفتها الحواس، ويبني عليها استنتاجات عن طريق محاكمة العقل، فعالم الحس هو عالم الشهود، وعالم الغيب هو عالم الوحي.

لماذا خلقنا الله عزَّ وجل؟ هذا نعرفه من خلال الوحي. وأين كنا قبل أن نأتي إلى الدنيا؟ وماذا بعد الموت؟ وبماذا كلَّفنا الله؟ كل ذلك نعرفه من خلال الوحي. إذًا حقيقة الكون ومبدعه وحقيقة الحياة وفلسفتُها و رسالة الإنسان ومهمَّته هذا كله نتعرَّف إليه من خلال الوحي، إذًا العقل وحده لا يكفي، وربَّما أغناك العقل في معرفة الله عزَّ وجل، لأن الكون كلَّه تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، والكون يجسِّد أسماء الله الحسنى.

فمن خلال عقلك ذي المبادئ المتوافقة مع نظام الكون (مبدأ السببيَّة، والغائيَّة، وعدم التناقض) فهذا العقل المتوافق مع مبادئ الكون يتعرَّف إلى أنه لابدَّ لهذا الكون من خالق. فمن هو الخالق؟ يقول لك الوحي: الله الذي خلق السماوات والأرض.

الوحي الذي يأتي الأنبياء من لوازم كمال الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت