هؤلاء الذين كفروا سوف ينبئون بما عملوا يوم القيامة؛ أعمالهم، إساءتهم، فسادهم، انحرافهم، كذبهم، إفسادهم للناس، أعمالهم السيئة، اغتصابهم للأموال، انتهاكهم للأعراض، إفسادهم للمُجتمع، تسخير الناس لهم، بناء مجدهم على أنقاض الآخرين، بناء غناهم على فقر الآخرين، بناء أمنهم على خوف الآخرين، هؤلاء الذين كفروا ينبئون بما عملوا يوم القيامة ..
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}
أي عذاب لا يحتمل، الله سبحانه وتعالى العظيم يقول:
{وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) }
(سورة البقرة)
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) }
(سورة البقرة)
الآن هذا الإنسان نفسه ربنا عزَّ وجل يحدِّثنا عن خصائصه ..
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ}
حال الإنسان قبل الإنعام غير حاله بعده:
كان يصلي فلم يعُد يصلّي، كان يحضر مجلس علم عندما كان فقيرًا، فلما اغتنى قال لك: والله ما عندي وقت، عندنا شغل فلا مجال للحضور، قبل الزواج كان يحضر، تزوَّج ألْهته الزوجة، واحتوته، وأنهته ..
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا}
لا ينبغي للعاقل أن تشغله الدنيا عن آخرته:
الزواج نعمة، العمل نعمة، الوظيفة نعمة إذا كانت وظيفة جيدة، العمل التجاري نعمة، العمل الصناعي نعمة، لكن الإنسان يغفل عن ربه للدنيا، لذلك قالوا: العمل المهني إذا كان في أصله مشروعًا، ومارسه الإنسان بطريقةٍ مشروعةٍ؛ لا كذب فيه ولا احتيال، وابتغى به كفاية نفسه وخدمة المسلمين، ولم يشغله عن فريضةٍ ولا عن واجبٍ ولا عن طلب علمٍ انقلب إلى عبادة، أما إذا شغله عن واجبٍ ديني، أو عن فريضةٍ، أو عن طلب علمٍ هذا العمل الدنيوي خسارةٌ محقَّقة، ولو درَّ على صاحبه آلاف الملايين.