أي الذين عبدتموهم من دوني، الذين أشركتموهم معي، أين هؤلاء الشركاء؟ قالوا:
{قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ}
أعلمناك يا رب أنه ما شهدنا أحدًا غيرك، ولكن كذبنا على أنفسنا، قال:
{انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ}
(سورة الأنعام: من الآية 24)
آذنَّاك أي أعلمناك ما منا من شهيد ..
{وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ}
وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ
لو أنهم دعوا شركاء غير الله سبحانه وتعالى في الدنيا، وجاءوا ربَّهم يوم القيامة فاستنجدوا بهؤلاء الشركاء، أين هم؟ أين شركائي؟
{وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ}
المؤمن يعرف الحقيقة وهو في الدنيا:
أيها الإخوة، من نعمة الله الكبرى على المؤمن أن الحقيقة التي يعرفها كل الخلق يوم القيامة، الخمسة آلاف مليون الذين يعيشون معنا الآن وهم في ضلالٍ عن هذه الحقيقة، الحقيقة التي سيعرفها الناس جميعًا يوم القيامة يعرفها المؤمن، وهو في حياته الدنيا، هذه أكبر نعمةٍ على الإنسان، لذلك قال بعض الصحابة وأظنَّه عليَّ بن طالب كرَّم الله وجهه:"والله لو كُشِف الغطاء ما ازددت يقينًا"، وقال صحابيٌ آخر:"والله لو علمت أن غدًا أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي".
أروع شيء أن يعرف الإنسان الحقيقة في الوقت المناسب، لكن إنسانا اعتنق مبدأ غير صحيح، ثم اكتشف في آخر حياته أن هذا المبدأ هدَّام، ليس له أصل في الواقع، مبدأ مُفْتَعَل، مبدأ شيطاني، أليست هذه خسارة كبيرة؟ أليس هذا إحباطا لا يحتمل؟
{وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ}
أي لابدَّ من أن يلقوا هذا العذاب، ولم ينفعهم أحدٌ دعوه من دون الله عزَّ وجل.
1 ـ من طبيعة الإنسان أنه يحب الخير ولا يسأم منه:
أما طبيعة الإنسان:
{لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ}